كتبت ماريان عماد أخصائي الصحة النفسية وتعديل السلوك
عن العنف عند الأطفال العلامات المبكرة والحلول الوقائية
يشكل العنف عند الأطفال قضية صحية واجتماعية متنامية تؤثر على نمو الطفل النفسي والجسدي والاجتماعي.
لا يقتصر العنف على الضرب أو الصراخ، بل يشمل الإهمال، التحقير، التنمر، وحتى العنف النفسي داخل الأسرة والمدرسة وبين الأقران.
تشير الدراسات إلى أن الأطفال المعرضين للعنف يتعرضون لمخاطر عديدة، منها اضطرابات القلق والاكتئاب، صعوبات التعلم، ضعف الثقة بالنفس، وأحيانًا ميل لسلوكيات عدوانية تجاه الآخرين. وفي كثير من الحالات، يمكن أن يمتد تأثير العنف ليشمل مرحلة المراهقة والبلوغ، مؤثرًا على الصحة النفسية والعلاقات الاجتماعية.
كيف نكتشف العنف مبكرًا؟
هناك مؤشرات واضحة قد تدل على تعرض الطفل للعنف، منها:
تغيّر مفاجئ في السلوك، مثل الانعزال أو
العدوانية.
مشاكل في النوم أو الأكل.
تدني الأداء الدراسي أو فقدان الاهتمام بالأنشطة المحببة.
علامات جسدية مثل الكدمات أو الجروح المتكررة.
دور الأسرة والمدرسة والمجتمع
الوقاية تبدأ من بيئة داعمة ومحبة.
يجب على الأسرة تعزيز التواصل المفتوح مع الأطفال، وتوفير بيئة آمنة للتعبير عن المشاعر.
أما المدارس، فيمكنها لعب دور محوري من خلال برامج التوعية ومراقبة السلوك، مع توفير الدعم النفسي للأطفال المعرضين للخطر.
ويجب على المجتمع أن يكون حساسًا لهذه الظاهرة، من خلال حملات توعية ومراكز استشارة متخصصة.
الحل يبدأ بالتدخل المبكر
التدخل المبكر هو المفتاح للحد من العنف وتأثيراته.
يشمل ذلك العلاج النفسي، دعم الأسرة، وبرامج تنمية مهارات الطفل الاجتماعية والعاطفية.
فكل جهد يُبذل مبكرًا يمكن أن يغيّر حياة الطفل ويمنحه فرصة لنمو صحي وسليم بعيدًا عن آثار العنف.
العنف عند الأطفال قضية لا يمكن تجاهلها؛ فحماية الأطفال اليوم تعني بناء مجتمع أكثر أمانًا وإنسانية غدًا