الأسبوع العربيالأسرة والطفل

الاسره تحتاج رعاية… لا قانون

الاسره تحتاج رعاية… لا قانون

​بقلم: هيثم أيوب

​​لقد فُصلت القوانين لحماية الحقوق المادية، مما جعلها تعتمد كلياً على الأدلة، المستندات، والتحريات التي تُثبت الحقوق في القضايا الجنائية، الجنح، أو الخلافات المدنية والتجارية.

والسواد الأعظم من المشكلات في تلك القضايا يكون بين طرفين قلما كان بينهما ثالث.

​أما في الخلافات الأسرية، فيوجد بين طرفي النزاع أطرافٌ “لا قبل لهم بهذا الخلاف”، سوى أنهم يدفعون ثمن سوء تقدير الأبوين.

فالقانون في الذهن الشعبي يعني (أقسام شرطة ومحاكم)، والنزاعات تبدأ دائماً بـ (بلاغات أو دعاوى) تستوجب في نهايتها أحكاماً تُنفذ “جبرياً” في معظم الأحيان، وهذا هو الشتات الحقيقي للأسرة.

​إن ٩٩٪ من الإجراءات التي تُتخذ من أحد الطرفين تكون “كيدية”؛ إما للعناد والتنكيل بالطرف الآخر، وإما لإثبات الذات.
وفي خضم ذلك، يتناسى الطرفان الحقوق الأساسية للأبناء، وهي الحقوق المعنوية والنفسية التي تؤدي إلى تنشئة اجتماعية سوية، وهي أهم بكثير من الحقوق المادية.

​أما عن اللجوء للمحاكم، فالقاضي يحكم من واقع ادعاء أحد الطرفين بوجوب حقٍ ما، وربما يكون هذا الحق قائم الأداء فعلياً من قِبل المدعى عليه.

ومع تصاعد الخلافات وسوء النية، نجد الكثير من الكذب والتدليس، فتصدر أحكامٌ رغم صحة أدلتها ومستنداتها، إلا أنها تكون “مجحفة وظالمة” في جوهرها؛ ليس تقصيراً من القضاء، بل لأنها حقوق واجبه يُنكرها طرفٌ عن الآخر كيداً، مما يؤدي لزيادة الاحتقان، ورفض احترام القانون، وصولاً للتنفيذ الجبري.

​من يدفع الثمن هم الأطفال؛ فبين جحود أبٍ أو فجور أمٍ، يُستخدم القانون لاغتيال أنفس بريئة.

لذا، وجب أن تكون هناك مؤسسة مستقلة تحت مسمى (هيئة رعاية شؤون الأسرة) لحماية الأبناء، تُشكل من كبراء المناطق والأحياء —فهم أعلم بالحقائق التي تخفى على المحاكم— وبرعاية وزارة التضامن الاجتماعي، واخصائيين نفسيين، وبإشراف وزارة العدل؛ لضمان أن تكون الحقائق موثقة دون “لعب” بنفسية الأطفال الذين يتخذهم أحد الأبوين ذريعة للعداء.

​هيئة تنظيم شؤون الأسرة:

الرؤية والآليات:
​تعمل هذه الهيئة بعيداً عن تداخلات الأهل والأقارب، برعاية الأزهر الشريف، ومتخصصي الصحة النفسية، والاخصائيين الاجتماعيين، وبإشراف وزارة التضامن الاجتماعي وبحضور كبراء الأحياء ومشايخ القرى.

وتتلخص مهامها في:
​المتابعة قبل التقاضي: تتابع الهيئة الحالة العائلية لمدة لا تقل عن عام كامل قبل السماح باللجوء للقضاء.

​الإصلاح الشامل: تباشر الهيئة كافة طرق الإصلاح والنصح الديني، ومتابعة الصحة النفسية للأبناء والآباء.

​قوة القرار: تُعتبر قرارات الهيئة “حجة الأمر المقضي به”، وتمارس تنفيذ قراراتها بعيداً عن شبح السجن لأي طرف.

​حق الشكوى: يتقدم بطلب التسوية من يعاني من شكوى، حتى من الأبناء أنفسهم دون النظر لأعمارهم.

​الأسرة تحتاج رعاية نفسية ومعنوية قبل الحماية القانونية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى