
بدء تداول أسهم بنك القاهرة
كتب: خالد مراد
في خطوة جديدة ضمن برنامج الطروحات الحكومية، شهد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم الاثنين 2 نوفمبر 2026، مراسم بدء التداول على أسهم بنك القاهرة بالبورصة المصرية، إيذانًا ببدء مرحلة جديدة في مسيرة البنك العريق.
وشمل الطرح بيع 45% من أسهم البنك بإجمالي 6.8625 مليار سهم، بسعر 5.30 جنيه للسهم، لتصل القيمة الإجمالية للطرح إلى نحو 36.37 مليار جنيه، بينما بلغت القيمة السوقية للبنك وفق سعر الطرح نحو 80.8 مليار جنيه.
وتوزع الطرح بين شريحتين، خُصص 95% منه للطرح الخاص للمؤسسات والمستثمرين، و5% للطرح العام، الذي شهد إقبالًا تجاوز 27 ضعف الأسهم المخصصة له.
واللافت أن الدولة لم تتخلَّ عن السيطرة على البنك، إذ احتفظ بنك مصر، المالك لبنك القاهرة، بنسبة 55% من الأسهم، بما يضمن استمرار امتلاكه حصة الأغلبية.
وتحمل هذه الخطوة عدة دلالات اقتصادية، أبرزها تنشيط البورصة المصرية، وتوسيع قاعدة الملكية، وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، إلى جانب توفير حصيلة مالية من خلال برنامج الطروحات الحكومية.
لكن يبقى السؤال الأهم: هل ستتحول حصيلة بيع الأصول إلى استثمارات إنتاجية جديدة تدعم الاقتصاد وتخلق فرص عمل، أم سيقتصر الأمر على توفير موارد مالية قصيرة الأجل؟
قراءة نقدية.. ما وراء قرع الجرس
لا ينبغي أن يتحول طرح أسهم بنك القاهرة إلى مجرد احتفال بنجاح عملية بيع أو ارتفاع مؤقت في سعر السهم؛ فالقضية أكبر من ذلك بكثير.
السؤال الذي يجب أن تطرحه الحكومة على نفسها والمواطنين: لماذا نبيع جزءًا من ملكية بنك ناجح؟
وما العائد الاستراتيجي الذي سيعود على الاقتصاد المصري مقابل التخلي عن هذه النسبة؟
إذا كان الهدف جذب استثمارات جديدة، وتطوير الإدارة، وزيادة كفاءة المؤسسات، فهذه أهداف يمكن قياسها ومحاسبة المسؤولين عنها.
أما إذا كان الهدف توفير سيولة لسد فجوات مالية مؤقتة، فإننا نحتاج إلى مصارحة اقتصادية بشأن تكلفة بيع أصول تحقق عوائد مستقبلية.
فالأصول العامة ليست مجرد أرقام في ميزانية الدولة، ونجاح الطرح لا يعني بالضرورة نجاح السياسة الاقتصادية.
الاختبار الحقيقي ليس كم جنيهًا دخل خزينة الدولة اليوم، بل ماذا سيبقى للأجيال القادمة غدًا، وكيف ستتحول حصيلة البيع إلى إنتاج وفرص عمل وتحسين ملموس في مستوى معيشة المواطن؟
الدولة لا تُقاس بما تبيع من أصولها، وإنما بما تبنيه من قدرة اقتصادية على الاستمرار والنمو.





