
تصعيد عسكري جديد يهدد إثيوبيا
كتب: خالد مراد
تشهد إثيوبيا تصعيدًا عسكريًا متسارعًا في الشمال، مع تجدد الاشتباكات في إقليم تيغراي، وسط مخاوف من عودة البلاد إلى دائرة الحرب واسعة النطاق بعد نحو أربع سنوات من اتفاق السلام الذي أنهى الحرب السابقة.
وتشير تقارير إلى اندلاع مواجهات بين قوات جبهة تحرير شعب تيغراي والقوات الحكومية الإثيوبية، بالتزامن مع تحركات عسكرية في مناطق قريبة من أمهرة وعفار، في مشهد يثير مخاوف من اتساع نطاق المواجهات وفتح جبهات جديدة.
وفي تطور لافت، أعلنت عدة جماعات مسلحة إثيوبية تشكيل تحالف معارض للحكومة، يضم أطرافًا من تيغراي وأمهرة وأوروميا، بهدف مواجهة حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد والدفع نحو ترتيبات سياسية انتقالية.
كما تحدثت تقارير عن استخدام الطائرات المسيّرة خلال العمليات العسكرية، فيما تسببت المواجهات في اضطراب الاتصالات وخدمات الإنترنت داخل أجزاء من إقليم تيغراي، الأمر الذي يزيد صعوبة التحقق المستقل من حجم الخسائر والتطورات الميدانية.
اتهامات متبادلة
التصعيد لم يتوقف عند حدود الداخل الإثيوبي، إذ وجهت القيادة العسكرية الإثيوبية اتهامات إلى أطراف إقليمية بدعم الجماعات المسلحة المعارضة للحكومة، ومن بينها مصر والسودان وإريتريا.
ولم تقدم السلطات الإثيوبية، بحسب التقارير المنشورة، أدلة علنية تثبت اتهاماتها المتعلقة بمصر والسودان، بينما نفت السلطات السودانية تلك الاتهامات.
وتأتي هذه التطورات في توقيت شديد الحساسية بالنسبة للمنطقة، في ظل التوترات القائمة بين إثيوبيا وإريتريا، والتحديات الأمنية على الحدود السودانية الإثيوبية، إلى جانب استمرار الخلاف المصري الإثيوبي حول سد النهضة وقواعد تشغيله وإدارة موارده المائية.
هل تتسع دائرة الصراع؟
ويبقى السؤال الأهم خلال المرحلة المقبلة هو ما إذا كانت المواجهات ستظل محصورة في شمال إثيوبيا، أم تتحول إلى صراع متعدد الجبهات، خاصة مع وجود جماعات مسلحة ذات أجندات ومصالح مختلفة.
وفي حال اتساع رقعة القتال، فإن تداعياته لن تقتصر على الداخل الإثيوبي، بل قد تمتد إلى أمن السودان والقرن الأفريقي والبحر الأحمر، فضلًا عن تأثيرها المحتمل على ملف سد النهضة والعلاقات الإقليمية.
وتدعو التطورات الحالية إلى متابعة دقيقة للموقف الميداني، مع ضرورة التمييز بين المعلومات التي يمكن التحقق منها ميدانيًا وبين التصريحات والاتهامات السياسية والعسكرية المتبادلة بين أطراف الأزمة.





