
« لماذا نحتفل بنصر أكتوبر؟ »
بقلم/كندا جودة
هل تساءلنا يومًا لماذا يظل يوم السادس من أكتوبر حاضرًا في ذاكرة كل مصري؟ ولماذا عندما يأتي شهر أكتوبر نشعر بالفخر ونحن نتحدث عن هذا اليوم؟
نحن لا نحتفل في أكتوبر بمجرد ذكرى معركة انتهت منذ سنوات طويلة، وإنما نحتفل بيوم أثبت فيه المصريون أن المستحيل يمكن أن يصبح ممكنًا عندما تجتمع الإرادة مع التخطيط والعمل والتضحية.
بعد حرب يونيو عام 1967، فقدت مصر جزءًا غاليًا من أرضها، وهي شبه جزيرة سيناء. وكان المشهد صعبًا، لكن المصريين لم يستسلموا، ولم يتخلوا عن حلم استعادة أرضهم. بدأ الجيش المصري في إعادة بناء قواته، واستعد لليوم الذي تعود فيه سيناء إلى مصر.
وجاء هذا اليوم في السادس من أكتوبر عام 1973، الموافق العاشر من رمضان.
في ذلك اليوم، كانت مصر على موعد مع واحدة من أشهر لحظات تاريخها. وفي تمام الساعة الثانية ظهرًا، انطلقت القوات المصرية نحو قناة السويس، وبدأت عملية العبور.
وكان عبور قناة السويس تحديًا كبيرًا؛ فقد كان على الجنود أن يعبروا القناة ويواجهوا تحصينات قوية أقامتها القوات الإسرائيلية على الضفة الشرقية، ومن أشهرها خط بارليف، الذي كان يمثل ساترًا ترابيًا وتحصينات عسكرية صعبة.
لكن الجندي المصري لم يعرف كلمة مستحيل!
وبفكرة ذكية، تم استخدام مضخات المياه لفتح ممرات في الساتر الترابي، وتمكنت القوات المصرية من عبور القناة وإنشاء الكباري والمعابر التي ساعدت على انتقال الجنود والمعدات إلى الضفة الشرقية.
تخيلوا معي المشهد: جنود مصريون يعبرون قناة السويس، والعَلَم المصري يرفرف عالياً، والهتاف يملأ المكان الله أكبر..الله أكبر، وكل جندي يحمل في قلبه حلمًا واحدًا: تحرير أرض مصر.
لم يكن الطريق سهلًا، فقد قدم أبناء مصر تضحيات عظيمة، واستشهد أبطال كثيرون وهم يدافعون عن الوطن. ولذلك فإن فرحتنا بالنصر ترتبط دائمًا بذكرى هؤلاء الشهداء الذين كتبوا بدمائهم صفحات مضيئة في تاريخ مصر.
ومن أهم ما يميز نصر أكتوبر أنه لم يكن انتصارًا عسكريًا فقط، بل كان انتصارًا للإرادة المصرية. فقد أعاد للمصريين الثقة بأنفسهم، وأثبت أن التخطيط الجيد والعمل الجماعي والإصرار يمكن أن يغيروا مجرى الأحداث.
كما فتح النصر الطريق أمام استعادة سيناء من خلال المفاوضات، حتى عادت معظم أراضي سيناء إلى السيادة المصرية، ثم جاءت معركة طابا القانونية والتحكيمية التي انتهت عام 1988 بتأكيد حق مصر فيها.
ولهذا نحتفل بنصر أكتوبر كل عام، ليس لكي نتذكر الماضي فقط، ولكن لكي نتعلم منه.
نتعلم أن الوطن يحتاج إلى أبنائه، وأن النجاح لا يأتي بسهولة، وأن الإنسان يستطيع أن يتغلب على الصعوبات عندما يؤمن بهدفه ويعمل من أجله.
نتعلم أيضًا أن حب الوطن ليس مجرد كلمات نقولها في المناسبات، وإنما سلوك نعيشه كل يوم؛ بالعلم، والعمل، والمحافظة على الممتلكات العامة، واحترام الآخرين، والاجتهاد من أجل أن تصبح مصر أفضل.
إن السادس من أكتوبر سيظل يومًا عظيمًا في تاريخ مصر، ويظل أبطال أكتوبر قدوة لكل جيل جديد. وفي كل مرة نسمع فيها كلمة «أكتوبر»، نتذكر أن مصر عندما أرادت أن تعبر، عبرت.
رحم الله شهداء مصر، وحفظ أبطال قواتنا المسلحة، وحفظ مصر وشعبها، وجعل راية الوطن دائمًا مرفوعة🇪🇬🇪🇬🇪🇬





