
محافظُ القليوبية يكتبُ درساً فى الميدان
بقلم: المهندس. يـاسـر أبو الغـيط
ليست القيادة الحقيقية كلماتٍ تُقال من خلف المكاتب. ولا تقارير تُرفع إلى المسؤولين. وإنما هى حضورٌ فى الميدان. ومعايشةٌ للواقع. وإستماعُ مباشرٌ لنبض الشارع. ومن هنا تأتى قيمة القائد الذى يجعل من وجوده بين المواطنين رسالةً عملية. تؤكد أن خدمة الناس تبدأ من أرض الواقع.
لقد جاءت الجولة الليلية المفاجئة التى قام بها السيد محافظ القليوبية فى شوارع شبرا الخيمة لتؤكد أن هيبة الشارع لا تتحقق إلا بوجود قيادة تتابع بنفسها. وتراقب بعينها. وتتخذ القرار فى توقته المناسب. فالإشغالات التى إستولت على الأرصفة لم تكن مجرد تعديات على مساحة من الخرسانة. بل كانت إعتداءً على حق المواطن فى السير الآمن. وإجباره على النزول إلى نهر الطريق. حيث تزداد المخاطر وتتراجع جودة الحياة.
ولذلك فإن إزالة هذه الإشغالات ليست عملاً تنفيذياً عابراً. بل هى إستعادةٌ لحقٍ أصيل من حقوق المواطنين. فالرصيف خُصص للمشاة. والطريق خُصص للمركبات. وإحترام هذا التنظيم هو أحد أهم مظاهر الدولة الحديثة التى توازن بين حق العمل وحق المجتمع فى النظام والأمان.
إن السيد محافظ القليوبية يقدم نموذجاً يُحتذى به فى القيادة الميدانية. فلم يكتفِ بمتابعة التقارير أو إصدار التعليمات من مكتبه. بل نزل بنفسه إلى الشارع. وقاد حملةً مفاجئة لإزالة الإشغالات. وأشرف على تنفيذها على أرض الواقع. وهو ما يبعث برسالة واضحة مفادها أن القانون يطبق على الجميع. وأن حق المواطن فى السير الآمن لا يقبل التهاون.
وتستحق هذه الجهود كل التقدير. لأنها تعيد الإنضباط إلى الشارع. وتيسر حركة المرور. وتحفظ سلامة المواطنين. وتؤكد أن التنمية لا تقتصر على إنشاء الطرق والمبانى. وإنما تشمل أيضاً حسن إدارة الفضاء العام. وصون حقوق الناس فى إستخدامه بصورة حضارية.
تحية تقدير وإحترام للسيد محافظ القليوبية على هذه الجولات الميدانية. التى تعكس روح المسؤولية والإخلاص فى العمل. وترسخ مفهوم القيادة التى تسبق الجميع إلى الميدان قبل أن تنتظر النتائج فى التقارير. ومثل هذه النماذج تبعث الأمل فى أن الإنضباط ليس حلماً بعيداً. بل واقعاً يمكن تحقيقه بالإرادة والمتابعة والعمل الجاد. حتى تعود الأرصفة إلى أصحابها. وتستعيد الشوارع وجهها الحضارى الذى يليق بالمواطن المصرى.





