
القاهرة وأسمرة توجها رسالة حاسمة للعالم
كتب : عطيه ابراهيم فرج
البحر الأحمر ملك لأبنائه ولا مكان للأطماع الخارجية
لقاء استراتيجي يعيد رسم خريطة التحالفات في المنطقة :
استقبل الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية المصري، نظيره الإريتري عثمان صالح، في لقاء وصف بالبالغ الأهمية والأبعاد الاستراتيجية التي تمس مجمل خريطة المنطقة. اللقاء لم يأت من فراغ، بل جاء مدعوما بزخم كبير من الزيارات المتبادلة التي شهدتها الفترة الماضية، وكان في مقدمتها زيارة الرئيس الإريتري أسياس أفورقي إلى القاهرة.
علاقات تاريخية ودعم مصري لا يتزعزع لسيادة إريتريا :
في مستهل اللقاء، شدد عبد العاطي على عمق العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين، مؤكدا أن هذه العلاقات ليست مجرد حبر على ورق، بل تمثل إرادة سياسية حقيقية للتعاون المشترك. وأعلن وزير الخارجية المصري وقوف بلاده بكل ثقلها خلف دعم سيادة إريتريا ووحدة أراضيها، في رسالة واضحة بالنصرة والمساندة.
فتح آفاق اقتصادية واعدة بين القاهرة وأسمرة :
انتقل الجانبان بعد ذلك إلى مناقشة الملفات الاقتصادية العملية، حيث تم التركيز على تفعيل اتفاق النقل البحري بين البلدين. كما جرى بحث فتح المجال أمام القطاع الخاص المصري ورجال الأعمال لدخول السوق الإريتري في قطاعات حيوية وواعدة، أبرزها التعدين والبنية التحتية وتطوير الموانئ الإريترية. ولم تغفل المباحثات قطاعي الصناعات الدوائية والثروة السمكية، في إطار شراكة شاملة تعود بالنفع على الشعبين.
رسالة مشفرة وحازمة بشأن أمن البحر الأحمر :
في الجزء الأكثر حساسية من اللقاء، فتح الوزيران ملف أمن البحر الأحمر، ووجها رسالة موحدة وصارمة للعالم أجمع، مؤكدين أن البحر الأحمر هو ملك للدول المشاطئة فقط. وشدد البيان على الرفض القاطع والمطلق لأي طرف غريب أو دولة غير مشاطئة أن تفرض أدوارا أمنية في المنطقة، أو تحاول تحقيق نفاذ بحري بالقوة أو بالمخالفة للقانون الدولي. هذه الرسالة الواضحة والمشفرة وجهت بشكل غير مباشر لكل من يلعب على أمن واستقرار المنطقة.
القرن الأفريقي امتداد مباشر للأمن القومي المصري :
انتقلت المحادثات بعد ذلك إلى منطقة القرن الأفريقي، بالإضافة إلى السودان والصومال. وأكد عبد العاطي الموقف المصري الثابت الذي يعتبر أن منطقة القرن الأفريقي تمثل امتدادا مباشرا للأمن القومي المصري. وشدد على أن أي إجراءات أحادية تمس سيادة الدول في تلك المنطقة أو تهز استقرارها، فإن مصر ستقف لها بالمرصاد.
نموذج للشراكة والأخوة بين القاهرة وأسمرة :
اختتم اللقاء بتأكيد الجانبين على أن القاهرة وأسمرة تقفان معا لإغلاق الأبواب في وجه الطامعين، وتقديم نموذج حي للشراكة القائمة على الأخوة والكسب المتبادل. ويترتب على هذه المباحثات تعزيز التعاون المشترك وترسيخ الشراكة الاستراتيجية بين مصر وإريتريا، بما يحقق مصالح البلدين ويحفظ أمن المنطقة بأسرها.





