أخبارالأسبوع العربي

الأوقاف المصرية.. حصر شامل وحماية الأصول

الأوقاف المصرية.. حصر شامل وحماية الأصول

✍️ خالد مراد

في تحرك يحمل أبعادًا قانونية واقتصادية وسيادية، تواصل الدولة المصرية إعادة فتح ملف الأوقاف بقوة، عبر خطة شاملة تستهدف حصر الأصول الوقفية وتوثيقها وحمايتها، بالتوازي مع تعظيم الاستفادة الاقتصادية منها وتحويلها إلى قوة تنموية حقيقية تخدم المجتمع والدولة.

وجاء اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي مع وزير الأوقاف ومستشار رئيس الجمهورية للتخطيط العمراني، بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة، ليؤكد أن ملف الأوقاف أصبح أحد الملفات ذات الأولوية خلال المرحلة الحالية، خاصة في ظل ما تمتلكه هيئة الأوقاف المصرية من أصول عقارية وأراضٍ وممتلكات ضخمة تمثل ثروة قومية هائلة.

الاجتماع تناول متابعة خطط تطوير الأصول العقارية التابعة لوزارة الأوقاف، إلى جانب استعراض جهود تطوير منطقة القاهرة التاريخية، بما تضمه من مبانٍ ومنشآت ذات طابع حضاري وتراثي يعكس الهوية المصرية العريقة، في إطار رؤية تستهدف تحويل المنطقة إلى مقصد سياحي عالمي.

لكن الرسالة الأهم التي حملها الاجتماع كانت واضحة وحاسمة:
لا تهاون في حماية أملاك الوقف، ولا تفريط في أصول الدولة.

فقد شدد الرئيس على استمرار أعمال الحصر والتوثيق الكامل لكافة أملاك الأوقاف، مع ضرورة منع أي تعديات أو تصرفات مخالفة، إلى جانب تعظيم الاستغلال الاقتصادي الرشيد لأموال الوقف بما يحقق أعلى عائد ممكن ويحافظ على حقوق الأجيال القادمة.

وتكشف هذه التحركات عن إدراك الدولة لحجم الفوضى والإهمال الذي عانت منه بعض الأصول الوقفية على مدار عقود، سواء بسبب غياب الحصر الدقيق أو ضعف الرقابة أو التعديات والاستغلال غير المشروع لبعض الممتلكات.

كما تعكس توجهًا واضحًا نحو بناء قاعدة بيانات دقيقة ومتكاملة لكافة الأصول الوقفية، بما يسهم في حماية الملكيات ومنع النزاعات والتلاعب، ويفتح الباب أمام استثمارات منظمة تعيد توظيف أموال الوقف في مشروعات تنموية وخدمية حقيقية.

ولم يعد ملف الأوقاف مجرد ملف ديني أو إداري تقليدي، بل تحول إلى ملف اقتصادي وقانوني شديد الحساسية، يرتبط بحماية المال العام وتعظيم موارد الدولة، خاصة مع التوسع الكبير في مشروعات التطوير العمراني والسياحي وإعادة إحياء المناطق التاريخية.

ومن هنا، تزداد أهمية التدقيق الكامل في أي تعاملات تتعلق بالأراضي أو الممتلكات الوقفية، في ظل تشديد إجراءات الحصر والمراجعة والمتابعة القانونية خلال المرحلة الحالية، بما يضمن الحفاظ على حقوق الوقف ومنع أي محاولات للعبث أو الاستيلاء أو التصرف المخالف للقانون.

الدولة اليوم لا تتحرك فقط لترميم مبانٍ أو تطوير مناطق تاريخية، بل لإعادة بناء منظومة كاملة تحفظ للأوقاف قيمتها الاقتصادية والتاريخية والحضارية، وتعيد توظيفها لخدمة المجتمع والتنمية، بعد سنوات طويلة من الإهمال والتعديات وضياع الحقوق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى