
اليقين لا يزول بالشك
أحمد حسنى القاضى الانصارى
يعد مبدأ اليقين لا يزول بالشك من القواعد العظيمة التي يقوم عليها الفقه الإسلامي ويستند إليها العقل السليم في ترتيب أمور الحياة فهذا المبدأ يعبر عن حالة من الثبات الداخلي والاطمئنان الذي لا يتزعزع أمام الوساوس والاحتمالات الضعيفة فالإنسان بطبيعته قد يتعرض للشكوك في كثير من المواقف لكن ليس كل شك يستحق أن يهدم ما ثبت في النفس من يقين
اليقين هو العلم الجازم الذي لا تردد فيه وهو مبني على دليل واضح أو تجربة مستقرة أو خبر صادق أما الشك فهو حالة من التردد بين أمرين دون ترجيح واضح ولذلك فإن تقديم الشك على اليقين يؤدي إلى اضطراب في التفكير وسوء في اتخاذ القرارات ويجعل الإنسان يعيش في قلق دائم لا يستقر له حال
من رحمة الشريعة الإسلامية أنها راعت طبيعة الإنسان فجعلت الأصل هو بقاء ما كان على ما كان حتى يثبت خلافه بدليل قوي فعلى سبيل المثال من تيقن الطهارة ثم شك في الحدث فإنه يبقى على طهارته ولا يلتفت إلى الشك لأن الأصل ثابت وهذا يرفع الحرج عن الناس ويمنعهم من الوقوع في دوامة الوسوسة التي قد تفسد عليهم عباداتهم وحياتهم
ولا يقتصر هذا المبدأ على العبادات فقط بل يمتد إلى المعاملات والعلاقات بين الناس فمن كان على يقين من أمانة شخص ما فلا ينبغي أن يهدم هذا اليقين بسبب ظن عابر أو إشاعة بلا دليل وكذلك في الحياة اليومية فإن الثقة المبنية على تجارب سابقة لا ينبغي أن تزول بسبب موقف واحد غير واضح
إن تطبيق هذا المبدأ في حياتنا يمنحنا قوة نفسية كبيرة ويجعلنا أكثر اتزانا في مواجهة التحديات فنحن بحاجة إلى أن نتعلم كيف نفرق بين الشك العابر الذي لا قيمة له وبين الشك المبني على قرائن قوية تستدعي التحقق والمراجعة فليس كل شك مذموما ولكن المذموم هو أن نجعل الشك يحكمنا دون دليل
كما أن هذا المبدأ يساعد في محاربة الوسواس الذي يعاني منه كثير من الناس خاصة في أمور الطهارة والصلاة حيث يتكرر الشك في عدد الركعات أو في صحة الوضوء ولو استسلم الإنسان لهذه الشكوك لأصبح أسيرا لها لكن عندما يدرك أن اليقين لا يزول بالشك فإنه يستطيع أن يتجاوز هذه الحالة ويعيش بطمأنينة
وفي الختام فإن اليقين هو أساس الاستقرار في حياة الإنسان والشك إذا لم يكن منضبطا فإنه يتحول إلى عبء ثقيل يرهق النفس ويعطل الفكر ولذلك كان من الحكمة أن نجعل اليقين هو الأصل وأن نعامل الشك بحذر فلا نعطيه أكبر من حجمه ولا نسمح له أن يهدم ما بنيناه من ثقة وعلم وتجربة بهذه القاعدة تستقيم حياة الإنسان ويهنأ قلبه بالسكينة





