
الهيمنة الأمريكية وأنبياء المال والإرث المنهوب
كتبت/هيام الرمالى
لماذا رفضت لندن المشاركة في “حرب الأمريكية”، وكيف تسعى واشنطن لإنهاء 118 عاما من الاستثمارات النفطية البريطانية تحت ستار القصف؟
في غمرة الصراع حول “النووي” و”إسقاط النظام”، يغيب عن الكثيرين السر الأكبر في هذه المواجهة: الصراع الصامت بين واشنطن ولندن. بريطانيا، الحليف التقليدي الأول، لم تكتف بالامتناع عن المشاركة، بل أبدت معارضة صريحة للمسار الأمريكي الحالي. لماذا؟ لأن بريطانيا تدرك أن هذه الحرب ليست ضد إيران وحدها، بل هي حرب أمريكية لتصفية ما تبقى من “الاستعمار البريطاني” في قلب طهران.
“ما وراء البارود”.. لماذا تحارب أمريكا وترتجف بريطانيا؟
118 عاما من الذهب الأسود: تمتلك بريطانيا شبكة مصالح ونفوذ نفطي عميق في إيران تعود جذوره لأكثر من قرن. واشنطن ترى في “تغيير النظام” فرصة ذهبية لإحلال الشركات الأمريكية الكبرى محل التركة البريطانية القديمة، وهو ما يفسر وقوف لندن في “مربع المعارضة” لحماية آخر معاقلها الاستراتيجية.
تعدد الأهداف لا حصرها: التحليلات التي تحصر الحرب في إسرائيل أو الصين هي تحليلات “سطحية”. المختصون الغربيون يؤكدون أن الحروب الكبرى هي سلة أهداف؛ ومن بينها إزاحة النفوذ الأوروبي (والبريطاني تحديدا) عن المنطقة، ليصبح الشرق الأوسط “ملكية أمريكية” خالصة بلا شركاء قدامى.
خداع التحالفات: بينما يتحدث الإعلام عن وحدة الغرب، يكشف الميدان عن شقاق عميق. أمريكا تستخدم “قوتها الخشنة” لفرض واقع جديد يطيح بـ “القوة الناعمة” والتواجد الاستخباري البريطاني العريق في إيران. هي حرب “وراثة النفوذ” التي تدار بصواريخ التوماهوك.
الخلاصة أن “البئر وغطاءه” كشفا؛ الحرب الحالية هي زلزال يعيد ترتيب موازين القوى العالمية، وليست مجرد ضربة لمنشآت نووية. بريطانيا تدرك أنها بسقوط النظام في طهران، ستخرج من المشهد الإيراني للأبد لصالح الهيمنة الأمريكية المطلقة. نحن أمام “إعادة تأميم” للمصالح الإقليمية، بأيد أمريكية وعلى أنقاض النفوذ العجوز للندن.
برأيك.. هل تنجح واشنطن في إقصاء بريطانيا من “كعكة النفط” الإيرانية القادمة، أم أن لندن تمتلك أوراقا خفية داخل طهران قد تقلب الطاولة على ترامب في اللحظات الأخيرة؟..





