أخبارأخبار الأسبوعأدبأدب وشعرالأسبوع العربيالثقافة والفنونثقافةمجلة الأديب العربينثر

حسرات العمر وندم ضياع الفرص

لا ينفع الندم بعد ذلة القدم

حسرات العمر وضياع الفرص

حسن غريب

أتذكر نفسي حين كنت في مقتبل العمر، حين كانت الحياة تبدو واسعة والخيارات أمامي بلا حدود، حين كان بعض الزملاء ممن يعملون معي من الجماعات الإسلامية يطرقون بابي بالنصيحة، يزينون لي الدعوة إلى الله، يروّجون لمكاسبٍ بدا لي صبيانية الوهج، لكنها كأنها مفتاح لمكانة وكرامة لم ألمسها بعد.
رفضت.
رفضت ببساطة، ربما غرورًا، ربما خوفًا، ربما قناعةً كانت في صغر سني أقوى من أن أتنازل عنها.
وها أنا اليوم، أقطف ثمار ذلك الرفض: مجرد معلم وكاتب، بلا بريق في الحياة، بلا اعتراف، بلا قيمة تذكر.
هزمت علم الوهم، وانتصرت على ثقافة لم أفهمها، لكنني لم أكن أعلم أن الانتصار على الوهم سيكلّفني كل شيء آخر: الراحة، المكانة، وحتى الكرامة الاجتماعية لعائلتي.
أرى من سخرت منهم ومن نصحتهم الصدق والطريق الذي اخترته، وأتساءل بمرارة: هل كانوا حقًا في طريق صواب؟ أم أنني كنت أعيش حلمًا آخر؟ لكن الواقع يقول: هم في مكان أفضل، وربما حياتهم أوسع، بينما أنا أكتفي بالكلمات، أعيش في الحروف وأحس بالندم يلتف حول قلبي كظل ثقيل لا يزول.
الندم لا يُعبر عنه، بل يُحتسَب في صمت، في الليل الطويل، في نظرة عابرة للمرآة تُذكّرني بما ضاع.
كل فرصة لم أغتنمها، كل طريق رفضته، كل نصيحة لم أستمع لها، تركت في داخلي فراغًا لا يُملأ، وجعلتني أسير حسرات العمر، أكتب لأظل على قيد الألم، وأبوح بما لا يُقال.
الدرس قاسٍ، والزمن لا يعود، وما تبقى لي اليوم سوى هذه الحسرات التي أستحضرها مع كل حرف، مع كل كلمة، مع كل لحظة تفكر في ما كنت أستطيع أن أكونه، وما أصبحته أقداري الصامتة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى