أدبأدب وشعرالثقافة والفنونثقافةخاطرةفنفنونمجلة الأديب العربيمقالات

اعتزال الأذى:حكاية أرواح أتعبها القرب

مرافئ العزلة: حين يكون الغياب هو الوجود الأكمل

بقلم باهر رجب

اعتزال الأذى أحيانا، يكون أعظم ما تقدمه لنفسك هو اختيار الوحدة. البشر غالبا نفوس مشوهة و مثقلة بالاضطرابات النفسية. هم يؤذون حتى أقرب الناس إليهم دون أدنى رحمة. تدرك الحقيقة الصادمة حين ينجلي زيف الملاذات الآمنة.
يختبئ الحقد الدفين خلف روابط الدم أو قرابة كاذبة. كما يصب هؤلاء أوجاعهم فيك لتتحمل وحدك تبعات فشلهم. عندها تتساءل في حيرة مريرة: لماذا جئت لهذه الحياة؟ ما ذنبي في كل هذا الحقد والأذى المستمر؟ هل خلقت لأكون وعاء لنفاياتهم النفسية والروحية؟

اعتزال الأذى
اعتزال الأذى

اعتزال الأذى :الشخصيات السامة

الشخصيات السامة هشة جدا مهما ادعت القوة الزائفة. هم يؤذون الآخرين فقط ليشعروا بسيطرة وهمية و تافهة. يبطشون لتغطية فراغ داخلي وجراح قديمة لا تشفى. الاقتراب منهم لا ينقذهم أبدا بل يستهلك روحك.
يستنزف الصراع نورك و يحملك مشاعر لم تكن لك. قد تجد نفسك غارقا في كراهية لم تعهدها. هنا يصبح الابتعاد ضرورة قصوى وليس مجرد هروب. هو صون للروح من عدوى الضغينة والظلام الدامس. نحن بشر، وأرواحنا تتأثر بهذا الشد والجذب الدائم.

مقالات ذات صلة

بذور المحبة: حين تغدو القلوب حدائق لا تذبل

إن لم تمتلك وعيا كافيا، ستنزلق نحو هاوية سحيقة. أقسى الانفصالات هي التي تكون عن الأب أو الأم. وصية الله بالوالدين تجعل الحيرة أعمق و الذنب أثقل. إرضاء الوالد المضطرب نفسيا غاية لا تدرك أبدا.
المضطرب يطلب الخضوع التام لمطالبه مهما كانت جائرة ومؤذية. يسير الإنسان مثقلا بذنب لم يرتكبه بيده قط. يحاصره حزن دائم ويدان على أفعال خارج سيطرته. أين الحب والعدل والرحمة في هذا الركام البشري؟

اعتزال الأذى وصخب الغضب

حين يهدأ صخب الغضب، تتبدى لك حقيقة أخرى. الإنسان المضطرب أحمق و مشوه يثير الشفقة والأسى فعلا. تخيل شخصا يحارب بشراسة من أجل مادة فانية و زائلة. يبدد عمره الغالي في صراعات تافهة بلا قيمة.

اقرأ أيضا
هؤلاء يملكون نظرة مادية ضيقة لا ترى إلا الفتات. الحياة أبسط بكثير من كل هذه المؤامرات و الحروب. لكن كيف تجادل عقلا فارغا وغير واعى بما يفعل؟ هنا يكون الانصراف بهدوء هو منتهى الحكمة والعقل.
الشاهد الوحيد على تعبك و إرهاقك هو الله وحده. هو يرى كم الأذى الذي مررت به بصبر. هو الرحيم والعدل الذي يحاسب أو يغفر للجميع. يعلم ما احتملناه من وجع يفوق طاقة البشر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى