اخصائي نفسيالأسبوع العربيقصص ورواياتمجلة الأديب العربي

الفصل السابع…رواية الطيبة والوحش

الفصل السابع…رواية الطيبة والوحش
الفصل السابع: حين يكشف الوحش أنياب
بقلم / سهير محمود عيد
لم ينتظر طويلًا.
الوحش حين يشعر أن سلطته تهتز،
لا يرفع صوته أولًا…
بل يضرب حيث يؤلم.
عاد ذلك اليوم مختلفًا.
وجهه جامد.
عيناه باردتان أكثر من اللازم.
جلس، ثم قال بهدوء مصطنع:
— «أنا كلمت المدرسة.»
تجمّدت الدماء في عروقي.
— «قالوا إيه؟»
— «قالوا إن الولاد مش زي الأول… إنهم باردين… إن في حاجة غلط في البيت.»
التفت إلى الأول فجأة:
— «إنت اشتكيت؟»
شهق الطفل.
— «لا… والله…»
— «ولا قلت حاجة؟»
— «لا.»
نهض الوحش ببطء.
ذلك البطء الذي يسبق الانفجار.
— «أصل واضح إن حد فهمكم غلط… وحد خلاكم تحسوا إنكم فوق المحاسبة.»
نظر إليّ.
كانت تلك أول مرة لا يختبئ فيها الاتهام.
— «إنتِ.»
لم أنكر.
ولم أرتبك.
قلت فقط:
— «أنا فهمتهم إنهم بشر.»
ضحك.
لكن ضحكته كانت مكسورة.
— «بشر؟! إنتِ بتبوّظيهم… بتخلّيهم ضعاف.»
تقدّم خطوة.
اقترب أكثر مما ينبغي.
— «إنتِ فاكرة نفسك قوية؟»
لم أرد.
التفت للأولاد:
— «شايفين؟ أمكم هي اللي هتضيّعكم.»
قال الثاني فجأة…
بصوت ثابت لم أسمعه منه من قبل:
— «لا.»
ساد صمت مرعب.
— «لا إيه؟»
— «ماما مش بتضيّعنا.»
تقدّمت نحوه غريزيًا.
قلبي يكاد يخرج من صدري.
صرخ الوحش:
— «إنت بترد عليّا؟»
قال الطفل، وعيناه ثابتتان:
— «أنا بتكلم.»
تراجع الوحش خطوة.
خطوة واحدة…
لكنها كانت زلزالًا.
صرخ بجنون:
— «اطلعوا أوضكم!»
دخلوا.
وأغلقوا الباب.
بقينا وحدنا.
قال بصوت منخفض مخيف:
— «إنتِ لعبتي بالنار.»
— «النار كانت مولّعة من زمان… أنا بس بطلت أطفّيها بإيدي.»
صفع الطاولة بقبضته.
— «إنتِ مش فاهمة أنا ممكن أعمل إيه.»
نظرت إليه أخيرًا بلا خوف:
— «وأنا فاهمة قوي هما ممكن يبقوا إيه لو فضلت ساكتة.»
كانت تلك اللحظة…
لحظة كسر الوهم.
هو لم يكن غاضبًا.
كان خائفًا.
خائفًا من فقد السيطرة.
خائفًا من أطفال لم يعودوا ينحنون.
خائفًا من امرأة توقفت عن الاعتذار.
في تلك الليلة، نام وحده.
وأنا جلست أمام باب غرفة أولادي حتى الفجر.
سمعت الأول يهمس:
— «ماما… هو إحنا عملنا صح؟»
وضعت يدي على الباب، وقلت بصوت مرتجف صادق:
— «أيوه… حتى لو اللي جاي صعب.»
لأول مرة، لم أعدهم بالأمان.
وعدتهم بالحقيقة.
وفي داخلي، كنت أعرف:
الوحش لن يهدأ.
الوحش سيحاول تكسيرنا بطريقته الأخيرة.
لكنني أيضًا عرفت شيئًا لا رجعة فيه:
أطفالي لم يعودوا وحدهم.
والفصل القادم…
سيكون عن أقسى اختبار:
حين يضطر الوحش أن يختار
بين صورته أمام الناس
وحقيقته داخل البيت.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى