أين ذهب صوت الضحكات التي تملأ البيت، ورائحة الطعام التي تجمع القلوب قبل الأجساد، وتلك الجلسات البسيطة التي كنا نتبادل فيها الأحاديث بلا تكلف ولا مواعيد مسبقة؟
كان يوم الجمعة موعدًا ثابتًا للقاء الأسرة، يومًا له قدسيته ودفؤه، نلتف فيه حول مائدة واحدة، ونتشارك تفاصيل الأسبوع، ونضحك على أبسط الأشياء، ونستمع لبعضنا البعض بصدق.
أما اليوم…
فقد أصبح كل فرد منا محبوسًا خلف شاشة.
هاتف في يد، وجهاز لوحي في الأخرى، وتلفاز يعج بالأصوات، لكن القلوب صامتة.
نجلس في المكان نفسه، لكننا نعيش في عوالم متفرقة.
نتواصل مع البعيد، ونتجاهل القريب.
نكتب كثيرًا… ونتحدث قليلًا.
نرى كل شيء… إلا بعضنا البعض.
التكنولوجيا لم تكن عدوًا، لكنها تحولت — دون أن نشعر — إلى جدار يفصل بيننا. سرقت منا دفء اللقاء، وبساطة الجلسة، وحميمية الحديث العفوي. صرنا نختصر مشاعرنا في “إيموجي”، وذكرياتنا في صور، وأوقاتنا في تمرير لا ينتهي على الشاشات.
يوم الجمعة لم يذهب وحده، بل أخذ معه معنى الاجتماع، وبركة الوقت، وروح الأسرة.
ربما حان الوقت أن نستعيده…
أن نضع هواتفنا جانبًا ولو لساعات،
أن نعيد للجمعة قيمتها،
وللبيت صوته،
وللأسرة مكانتها.
فالأيام تمضي، والأبناء يكبرون، واللحظات الجميلة لا تعود.