أخبار

أترك بصمة تجعلك عطراً فواحاّ

أترك بصمة تجعلك عطراً فواحاّ

أترك بصمة تجعلك عطراً فواحاّ
بقلم الكاتبة/نجوي رضوان
(نجاح رضوان)

للأشياءِ القديمةِ سحراً لا يُفسَّر، وعطراً مُعتقاً يفوحُ من بين ثنايا الذاكرة، كأنه خمرةٌ صُبت في كؤوس الزمن فزادتها الأيامُ جودةً ونقاءً. فكلُّ ما مضى يرتدي حُلَّةً من الرونقِ المُتأنق، ويحيكُ من تفاصيله سَرْداً رائقاً ينسابُ إلى القلوبِ دون استئذان، ليحكي قصصاً كُتبت بحبرِ المودة وصُقلت بمرورِ السنين.
​وأنتَ اليوم، يا من تقفُ في شمسِ الظهيرة وتعيشُ لحظاتِك بكاملِ حيويتك وكينونتك، لستَ سوى مسافرٍ في قطارِ الوقت. تذكر جيداً أنَّ هذا “الحاضر” الذي تملكه الآن بكل صخبه وتفاصيله، سيتحولُ في غدٍ قريب أو بعيد إلى “ماضٍ” ستتلقفه الأجيال. وحينها، لن يتبقى منك سوى الأثر؛ فاحرص على أن يكون ماضيك جميلاً، وذكراك نديّة، وسيرتك محفوفةً بالبهاء.
​اجعل من صورِك، ومواقفِك، وبصماتِك في هذه الحياة ألسنةً ناطقةً بالجمال، فلتدع تلك الصور تصدحُ بصدقِك ونبلِك، لتكون سيمفونيةً بصريةً تُمتعُ الناظرين إليك وأنت بين ظهرانيهم، وتؤنسُهم وتُبهج أرواحهم حتى بعد أن يواري الثرى جسدك. إنَّ الصدى الجميل هو الذي يبقى، وإنَّ الأثر الطيب هو الذي لا يمحوه غبار النسيان.
​وما أجمل أن يستمتع الإنسان بفيضٍ من الدعواتِ الصادقة التي تصعدُ إلى السماء بسببه! كُن خيِّراً لدرجة أن يلهج الناسُ بالثناء عليك والطلبِ لك بالرحمةِ والبركة، سواء كنتَ حاضراً بينهم بجسدك، أو غائباً عن أعينهم في ملكوتِ الله. إنَّ دعاء المحبين هو الجسرُ الذي يربطُ بين الحاضرِ والماضي، وبين الأحياءِ والراحلين، وهو الزادُ الذي لا ينقطعُ نفعُه في رحلة الخلود.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى