أخبار

ميثاق الوفاء

ميثاق الوفاء

​ميثاق الوفاء
​بقلم الكاتبة: نجوى رضوان (نجاح رضوان)

​مَن ذا الذي يجرؤ على الادعاء بأن لُجّة هواك قد تُفضي بي يوماً إلى الشاطئ؟ ومَن ذا الذي توهم أنني قد أرتوي من عذب وصالك فأكتفي؟ إن قلبي، يا سيدي، لم يُخلق ليعرف القناعة في حبك، بل هو في نهمٍ دائم، كلما نال منك نظرةً تاق إلى رؤيا، وكلما ظفر منك بكلمةٍ استسقى من صمتك ألف قصيدة.
​لستُ أنا تلك التي تطرق أبواب الهوى ثم تولّي مدبرةً إذا ما اشتدت الرياح، ولستُ ممن يغيبون في غياهب النسيان أو ينكثون عهداً قُطِعَ تحت سماء الوفاء؛ بل أنا تلك الثابتة التي لا تُغيرها الدهور، والوفية التي ترى في إخلاصها لك ديناً واجب الأداء، وعقيدةً يسكن إليها الوجدان.
​سأظلُّ، ما نبض في العروق عِرْق، أنسجُ من ملامحك وشاحاً لقصائدي، وأسكبُ سِحرك في قوالب النظم والقوافي. ستظلُّ أقلامي تستمدُّ حبرها من فيض مشاعرك، فما من قصيدةٍ كتبتها إلا وكانت حروفها تلهثُ شوقاً إليك، وما من قافيةٍ رتبتها إلا وكانت تبحثُ عن سُكنى في محراب رجولتك وجمالك. سأظلُّ أجمعُ أحرف غرامك حرفاً بحرف، كما يجمعُ الغواصُ الدررَ الغالية من أعماق البحار، لأصيغ منها عقداً فريداً يليق بجلال حبك الذي استوطن الروح واستعمر الفؤاد.
​إن الذاكرة تعود بي دائماً إلى تلك اللحظة الفارقة، إلى البداية التي رسمت قدري، حين كنتَ أنتَ المبادرة الأولى، والرامي الذي لم يُخطئ هدفه. لقد كان سهمك المنطلقُ من سِحر طرفك وصمت عينيك أسرع من أي دفاعاتٍ قد يملكها قلبي؛ ارتمى ذلك السهمُ في صميم الفؤاد الوفي، فلم يزده إلا تمسكاً بك، ولم يورثه إلا هياماً لا يزول. لقد رميتَ سهمك فاستقرَّ في موضعٍ لا يصله غيرك، ومنذ تلك اللحظة، أدركتُ أنني لستُ سوى أسيرةٍ فخورةٍ بقيدها، ومحبةٍ لا ترجو من الدنيا سوى أن تظلَّ في فلكِ غرامك هائمةً إلى الأبد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى