الأسبوع العربيخاطرةمقالاتمنوعات

من يُحبك… ومن يَحتاجك

من يُحبك… ومن يَحتاجك

نعمة حسن / كتبت

المسافة الخفيّة بين القلب والفراغ

ليس كل من اقترب منك مُحبًّا،
وليس كل من ناداك في العتمة كان يبحث عنك أنت…
بعضهم كان يبحث عن ظلّك،
وبعضهم عن مخرج،
وبعضهم فقط عن حاجةٍ مؤقتة تلبس وجهك حتى تُقضى.
وهنا يبدأ الفرق.
فرقٌ لا يُقاس بالكلمات، بل بما يبقى بعد أن تنتهي الحاجة.
من يُحبك…
يأتيك كاملًا، لا يحمل قائمة مطالب.
لا يُمسك بك كعكاز، ولا يتكئ عليك كي لا يسقط.
يحبك وأنت قوي، ولا يغادر حين تضعف.
لا يُعيد تشكيلك على مقاسه، ولا يُنقذك ليملكك،
بل يتركك كما أنت… لأنك كافٍ.
من يُحبك لا يظهر فقط حين تكون نافعًا،
ولا يختفي حين تتعب.
وجوده لا يُرهقك،
وصمته لا يُخيفك،
وغيابه – إن حدث – لا يتركك فارغًا من نفسك.
الحب الحقيقي لا يُشعرك أنك مُطالب دائمًا أن تُثبت شيئًا.
لا يجعلك تُؤدي دورًا، ولا يُحاسبك على إنسانيتك.
إنه علاقة تُضيف، لا علاقة تستنزف.
أمّا من يحتاجك…
فغالبًا لا يراك، بل يرى وظيفتك في حياته.
يراها واضحة:
مَن يُنقذ،
مَن يسمع،
مَن يتحمّل،
مَن يُصلح،
مَن يدفع،
مَن يُهدّئ الفوضى.
يحبك طالما تؤدي هذا الدور بإتقان.
فإن توقفت… تَغيّر.
وإن تعبت… انقلب.
وإن قلت “لا أستطيع الآن”… بدأ الانسحاب الصامت.
الحاجة لا تعرف الامتنان طويل الأمد.
تعرف فقط القلق من الفقد،
والغضب حين تُسحب الخدمة.
الشاهد الذي لا يُخطئ
تأمل جيدًا:
من يُحبك يفرح باستقلالك،
ومن يحتاجك يخاف منه.
الأول يريدك واقفًا على قدميك،
والثاني يخشى أن تقف… لأنك إن وقفت، لم تعد ضروريًا كما كان.
وهنا تُفهم اللعبة كاملة.
ليس كل من تمسّك بك خاف عليك،
بعضهم خاف من أن يخسرك كحلّ لمشكلته.
وهنا اضع قلمي لاقول :
الحب اختيار واعٍ،
والحاجة ردّة فعل.
الحب مسؤولية أخلاقية،
والحاجة علاقة منفعة.
الحب يرى الإنسان،
والحاجة ترى الدور.
ولهذا…
الحب يُنضج،
بينما الحاجة تُنهك.
الخلاصة التي لا تُقال كثيرًا
أقسى الخيبات ليست من أعدائك،
بل من الذين ظننتهم يحبونك،
ثم اكتشفت – متأخرًا – أنهم كانوا فقط بحاجةٍ إليك.
فلا تحزن.
هذه ليست خسارة حب،
بل انكشاف وهم.
واطمئن…
من يحبك حقًا لن يطلب منك أن تختفي كي يبقى،
ولا أن تنكسر ليشعر بالأمان،
ولا أن تُنقذ العالم وحدك كي يستريح.
من يُحبك… يريدك إنسانًا.
ومن يحتاجك… يريدك حلًّا.
والفرق بينهما؟
هو الفرق بين علاقة تُنقذك…
وعلاقة تُستهلكك.
هذا ليس مقال احكي فيه ولكن قوة تمس الحقيقة لأنه يضع اليد على الجرح الذي لا يُرى.
شفى الله جروحنا جميعا .
مع تحياتي ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى