اخصائي نفسيالأسبوع العربي

حين يتحول العطاء إلى أذى

حين يتحول العطاء إلى أذى
بقلم / سهير محمود عيد
العطاء في أصله عبادة، وقيمة إنسانية عظيمة، لكن المشكلة تبدأ حين نخلط بين العطاء الذي يُرضي الله، والعطاء الذي يُهلك النفس.
ليس كل عطاء صدقة، وليس كل بذل قربى، فهناك عطاء يرفعك، وعطاء يكسرك، وعطاء يستهلكك حتى تفقد نفسك وأنت تظن أنك تحسن صنعًا.
العطاء بلا وعي
كثيرون يعطون لأنهم يخافون الرفض، أو لأنهم لا يحتملون الشعور بالذنب، أو لأنهم تعودوا أن يكونوا دائمًا الطرف الذي يتنازل.
هذا النوع من العطاء لا يصنع أجرًا، بل يصنع مرارة مكتومة، لأن النية هنا ليست خالصة، بل ممزوجة بالخوف والتعب.
هل كل عطاء مأجور؟
الدين لم يدعُ إلى استنزاف النفس.
قال الله تعالى:
﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾
فالاعتدال هو الميزان، لا الإفراط ولا التفريط.
العطاء الذي يجعلك مكسورًا، غاضبًا، فارغًا، هو عطاء بلا ميزان، مهما بدا في ظاهره نبيلاً.
حين يتحول العطاء إلى أذى
يصبح العطاء أذى عندما:
تعطي وأنت تتألم
تعطي وأنت صامت عن ظلم
تعطي لمن لا يقدّر ولا يرحم
تعطي على حساب كرامتك
هنا العطاء لا يزكي النفس، بل يدمّرها ببطء.
العطاء في غير موضعه
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
“لا تكن لينًا فتعصر، ولا قاسيًا فتكسر.”
فالعطاء يحتاج حكمة، لا اندفاعًا.
ليس كل من طلب يستحق، وليس كل من بكى صادقًا، وليس كل من اقترب أهلًا للعطاء.
أعطِ… لكن لا تُهلك نفسك
الدين لم يطلب منك أن تُفني روحك لأجل الآخرين.
طلب منك الرحمة، نعم، لكن لم يطلب منك أن تكون ضحية دائمة.
أحيانًا يكون المنع أرحم، والاعتذار أصدق، والتوقف عبادة خفية.
وأخيراً…..
العطاء الحقيقي هو الذي:
لا يكسر صاحبه
لا يُهين كرامته
لا يجعله نادمًا
ولا يطفئ قلبه
فإن شعرت أن عطاءك يؤلمك أكثر مما يريحك، فراجع نيتك، وحدودك، وموضع عطائك…
فليس كل عطاء قربى، وليس كل منع قسوة.
من الكاتبة:
سهير محمود عيد……صوت صادق بين صخب الكلمات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى