اخصائي نفسيالأسبوع العربيالأسرة والطفل

الخطر يختبئ بين وجوه مألوفة

الخطر يختبئ بين وجوه مألوفة
بقلم / سهير محمود عيد
فيه حقيقة صادمة كتير من الأهالي لحد النهارده مش قادرين يبتلعوها: الخطر اللي بنخاف منه على أولادنا مش دايمًا في الشارع، ولا في الغرباء اللي بنشد على إيديهم، ولا في الناس اللي عمرهم ما دخلوا حياتنا… الحقيقة الموجعة إن أكبر نسبة من الانتهاكات اللي بتحصل للأطفال بتيجي من دائرة القُرب: قرايب، جيران، مدرسين، أصدقاء العيلة، وأحيانًا—للأسف—حد جوه البيت نفسه.
الأهل بيخافوا من الغريب… بس بيسيبوا الطفل بالساعات مع “حد بنعرفه”.
الأهل يحذروا ولادهم من الناس اللي برا… بس ما يفكروش ولو مرة يحذروا من اللمس الغلط من “حد بنثق فيه”.
وده اللي بيخلي الطفل فريسة سهلة… لأنه ما يتوقعش الأذى من اللي بيقدم له شوكولاتة، أو بيضحك معاه، أو بيشيله على رجله.
الطفل بيصدق الودّ… مش الخطر :
الطفل بطبيعته بَرئ، وبيفهم الدنيا بقلوب مش بعقول. لما حد قريب يعامله بلُطف زايد، يلعب معاه بشكل غريب، يطلب منه أسرار… الطفل ما يشوفش ده خطر. يشوفه “حد طيب”.
وهنا تبدأ الحكاية اللي ناس كتير بتسميها “كارثة ما كنّاش متوقعينها”.
في كل قصة انتهاك تقريبًا، بتسمعي نفس الجملة من الأهل:
“مستحيل… ده زي أخويا!”
“ما صدّقتش… ده دايمًا كان حنين على الأطفال!”
“ما كانش باين عليه أي حاجة!”
لأن المعتدي الحقيقي مش بييجي بشَكل مجرم… ولا بيتكلم بصوت يخوّف… ولا بيظهر في الليل بس.
ده شخص عادي جدًا… بيكسب الثقة الأول، ويدخل حياة الطفل كأنه “حد مننا”.
ليه الخطر من القريب أخطر؟
لأن الطفل لما يتأذى من غريب… بيصرخ.
لكن لما الأذى ييجي من قريب… بيسكت.
لأنه بيتلخبط:
“إزاي حد بحبه يعمل كده؟”
“لو حكيت… محدش هيصدقني؟”
“يمكن أنا الغلطان؟”
هنا أكبر فجوة بيقع فيها الأطفال: الصمت.
طيب نحمي أولادنا إزاي من الناس اللي بنعرفها؟
– علميه الحدود من غير ما تربّيه على الخوف
قولي له إن جسمه ملكه… مهما كان الشخص قريب، كبير، محترم، أو حتى حد من العيلة.
امنعي أي “مزاح” جسماني مش مريح للطفل
حتى لو الشخص نيتُه سليمة، الطفل من حقه يرفض اللمس أو القُرب الزائد.
خلي عندك عين… على التفاصيل الصغيرة
قلة راحة فجأة من شخص، رفض يروح مكان، خوف غير مبرر… دي مش دلع.
ما تجبريهوش يحب حد… ولا يحضن حد
المحبة ما تتفرضش. وفرضها بيكسر عنده القدرة إنه يقول “لأ”.
افتحي باب الكلام دايمًا
مش بس تسأليه “عامل إيه؟”
اسأليه:
“في حد ضايقك؟ في حد لمس جسمك؟ حد قالك ما تحكيش؟”
أول خطوة للحماية… إننا نواجه الحقيقة
أخطر حاجة تهدد الطفل مش الظلام اللي برا…
لكن الثقة العمياء جوّا.
الثقة اللي تخلي الأم تسيب ابنها ساعة مع حد “عشان ده مننا”، والثقة اللي تخلي الأب يقول “عيب تشكّي في الناس”.
الحماية مش شك… الحماية وعي.
والوعي الحقيقي يبدأ لما نفهم إن القرب مش دايمًا أمان… وإن الطفل لازم يكون له حصانة، مش بس ضد الغريب، لكن ضد أي شخص مهما كانت مكانته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى