الأسبوع العربي

ترامب يلوح بتهجير الفلسطينيين بعد انعقاد قمة الهدنة الهشة

 

كتب / محمود جنيدي

واشنطن تعيد إحياء صفقة القرن بوجه جديد ومصر تتصدى لمحاولات تصفية القضية

لم يكن ما جرى في قمة شرم الشيخ الأخيرة حدثا عابرا في مسار القضية الفلسطينية فالقمة التي انعقدت تحت شعار إنساني معلن استعادة الأسرى الإسرائيليين وقف شلال الدماء كانت في جوهرها مساحة مفتوحة لإعادة ترتيب المواقف الإقليمية والدولية تحت غطاء الهدنة بخبث أمريكى إسرائيلى بحت
ورغم ما حملته من مداولات علنية وتصريحات متزنة في ظاهرها فإن نتائجها الفعلية جاءت لتكشف تلاعبا خفيا إذ ما لبثت الهدنة أن انهارت مع أول يوم من التنفيذ لتغلق المعابر مجددا وتستأنف الانتهاكات وتعود لغة التصعيد إلى الواجهة

في هذا المناخ المتوترخرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصريحات بعد سؤاله عن خططه لتطوير غزة قال مصرحا أن هناك الكثير من الأراضى فى مصر والأردن وأوضح قائلا لقد احببتها كمكان يمكن أن نطلق عليه مكان الحرية وسنعمل على ان يحصل جميع الأشخاص الذين يعيشون هناك على منازل لائقة فى مختلف أنحاء المنطقة هذه التصريحات وصفها المراقبون بالاستفزازية لما يدعو فيها إلى ما أسماه حلًا عمليا للأزمة الفلسطينية فى السابق عبر تهجير أهل غزة إلى مصر والأردن في تكرار فج لسياسات استعمارية سابقة تعيد إلى الأذهان مشاهد النكبة والنزوح القسري خاصة بعد التصعيد الصهيونى فى القطاع الذى يكاد أن يجهز على إتفاق وقف إطلاق النار كانه تصريح وضوء أخضر لإستمرار الاختراقات التى تحدث أثناء الهدنة حتى يصل إلى هدفه الاسمى وهو تحقيق التهجير الذى تطمع فيه أمريكا وإسرائيل

هذه التصريحات لا يمكن فصلها عن ما دار في الكواليس داخل الكنيست الإسرائيلى قبل القمة حيث بدا أن الحديث عن الأسرى لم يكن سوى غطاء دبلوماسي لمخططات أوسع تستهدف إعادة رسم الجغرافيا السياسية والديموغرافية في فلسطين والمنطقة
فالتحركات الأمريكية والإسرائيلية كما تشير مصادر دبلوماسية كانت تهدف إلى تثبيت معادلة جديدة تهدئة مؤقتة مقابل تنازلات بعيدة المدى وهو ما يفسر الانهيار السريع لأي اتفاق ميدانى أو هدنة

ترامب الذي عاد إلى البيت الأبيض بخطاب أكثر حدة وعدوانية لا يخفى رغبته فى إحياء مشروع صفقة القرن بنسخته الثانية لكن هذه المرة بمسميات مختلفة وشعارات مموهة مثل التسوية الديموغرافية أو إعادة توزيع السكان
وهو بذلك يسعى إلى تحويل التهجير القسري إلى خيار تفاوضي مقبول وإلى شرعنة إخراج الفلسطينيين من أرضهم بمباركة دولية صامتة

الخطورة لا تكمن فقط في مضمون التصريحات بل فى التوقيت والنية فإطلاق مثل هذه الدعوات بعد أيام من قمة حشدت لها القوى الدولية يعكس رغبة أمريكية واضحة في اختبار رد الفعل العربي وقياس مدى قدرة دول المنطقة على مواجهة مثل هذه الطروحات

إلا أن مصر التي كانت ولا تزال الدرع الواقية للقضية الفلسطينية أعلنت موقفها الصريح والحازم
لن تسمح القاهرة بأي شكل من أشكال التهجير أو التوطين القسري سواء على أراضيها أو خارجها ولن تكون شريكا في تصفية القضية الفلسطينية أو التلاعب بمستقبلها
موقف مصر لم يأت كرد فعل على تصريحات ترامب بل هو امتداد لثابت تاريخى يرى أن المساس بفلسطين هو مساس بالأمن القومي المصري والعربي
فالقاهرة تدرك أن أي تفريغ ديموغرافي للأراضى الفلسطينية أو إعادة توزيع سكاني سيخلق واقعا جديدا يهدد استقرار الإقليم بأكمله.

لقد أكدت مصر أن القضية الفلسطينية ليست ملفا تفاوضيا يمكن طيه أو تأجيله بل قضية وجود وهوية لشعب تحت الاحتلال وأن السلام الحقيقى لا يتحقق بالتهجير ولا بالمساومات بل بإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

التحذير الأخير:
تصريحات ترامب تمثل تحولا خطيرا في لغة السياسة الأمريكية فإذا اختار العالم أن يقف صامتا أو متواطئا فإن مصر لن تقف صامتة وستواجه كل محاولات العبث بالقضية الفلسطينية بكل الوسائل الدبلوماسية والسياسية الممكنة
وحتى لو وافق العالم بأسره على تهجير الفلسطينيين فإن مصر لن تسمح بتصفية القضية الفلسطينية لأنها ليست مجرد قضية حدود بل قضية شرف عربي وتاريخ لا يمحى وقضية الأمة الإسلامية وقدسها الشريف مسرى نبينا محمد صل الله عليه وسلم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى