الأسبوع العربي

إيران وأوروبا.. أزمة طائرات مسيرة تعزل طهران دبلوماسياً

 

بقلم : عطيه ابراهيم فرج
تشهد العلاقات بين إيران وأوروبا توتراً حاداً إثر أزمة دبلوماسية مع بولندا حول توريد طائرات مسيرة لروسيا، كاشفة عن مشاكل إيران العميقة في التعامل مع القارة العريقة.
مواجهة دبلوماسية على منصة إكس :
تصاعدت الأزمة علناً على منصة التواصل الاجتماعي إكس. حيث حث وزير الخارجية البولندي، رادوسلاف سيكورسكي، طهران علناً على وقف مبيعات الطائرات المسيرة وتراخيص إنتاجها لروسيا، متهماً إياها بمساعدتها في حربها على أوكرانيا. وبدلاً من الصمت، لجأ وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، إلى الرد باللغتين الفارسية والبولندية، داعياً نظيره البولندي إلى تبادل وثائق مدعومة بالأدلة.
استدعاء التاريخ وخلفية الاتهامات :
في محاولة لتخفيف حدة المواجهة، استذكر عبد اللهيان العلاقات التاريخية بين البلدين، مذكراً بأن إيران آوت أكثر من 100 ألف لاجئ بولندي خلال الحرب العالمية الثانية وساعدت في تأسيس جيشهم. إلا أن هذا التبادل لم يكن مجرد مشاعر تاريخية، بل جاء في أعقاب حدث استفزازي في لندن عرضت فيه جماعة ضغط أمريكية طائرة مسيرة إيرانية الصنع من طراز “شاهد-136″، زاعمة أنها تستخدم على نطاق واسع في أوكرانيا.
الانعكاسات والاتهامات المتبادلة :
أثار هذا العرض غضب طهران، ووصفه عبد اللهيان بأنه “حيلة” من تدبير “اللوبي الإسرائيلي”، معتبراً أن مثل هذه “الأداءات السخيفة” تهدف إلى تفويت علاقات إيران مع أوروبا. من جهته، رد مارك والاس، رئيس منظمة “متحدون ضد إيران النووية”، بنفي الاتهامات واتهم القيادة الإيرانية بنشر العنف وممارسة القمع. وتصر إيران على أن تعاونها الدفاعي مع موسكو يعود إلى ما قبل الحرب ولا يشمل الطائرات المستخدمة في أوكرانيا، بينما تقدم الاستخبارات الغربية أدلة من الحطام تثبت العكس.
عزلة متزايدة ومأزق استراتيجي :
تكشف هذه الأزمة عن المأزق الاستراتيجي الذي تواجهه طهران. فمن ناحية، تسعى للحفاظ على قنوات اتصال مع أوروبا، ومن ناحية أخرى، يعمق تحالفها العسكري المتزايد مع روسيا عزلة طهران الدبلوماسية في الساحة الأوروبية. وضعت الحرب في أوكرانيا إيران في موقف دبلوماسي حرج، حيث يبدو أن انحيازها العسكري لموسكو يأتي على حساب نفوذها ومصالحها الطويلة الأمد في أوروبا، مما يدفعها نحو مزيد من العزلة في مرحلة بالغة الحساسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى