أدبالتنميه المستدامة
أخر الأخبار

ما هو الحق الذى لا يسرق؟

دعنا نتأمل المشهد الحالى

بقلم: ساره على

المشهد العام السائد جعلني أتوقف للحظة.

كيف يمكن للسارق — وإن سلب الحق — أن يتّحد به؟

فالحق لا يرتبط بيدٍ غريبة عنه، يظل منفصلًا مهما حاولوا أن يُظهروا العكس.

وكيف لخائنٍ مجهول المصير أن يطمئن، وهو لا يعلم ما الذي ينتظره؟

عارُ الخيانة لا يُمحى، والموت يتربص، وخيبة من ساندوه تلاحقه كظلٍّ لا يغيب.

 

لكن ما يثير العجب حقًا هو هذا التبدّل العجيب؛

كيف تحوّل التأييد المبدئي إلى هجومٍ متتابع،

كأن هناك من أيقظ الجميع دفعةً واحدة،

أو كأن الحق نفسه أبى أن يُسرق.

 

ثم أتوقف مرةً أخرى…

لماذا تتكرر النهاية ذاتها؟

لماذا يُعاد المشهد ونحن نعلم النتيجة مسبقًا؟

أهو العناد الإنساني، أم أن الدرس لم يُفهَم بعد؟

 

فالمشهد نفسه يتكرر مرارًا، وكأن الزمان يعيد عرض الدرس ذاته.

لكن الحقيقة أن هناك حقوقًا كثيرة ضاعت ولم يعلم بها أحد،

وحقوقًا سُلبت ولم تعد إلى أصحابها.

ومع ذلك تبقى نهاية الخيانة ثابتة، لا تتبدّل ولا تتأخر.

قد يُمهَل الخائن، لكنه لا يُفلِت،

فالقانون الذي لا يراه الناس… لا ينام أبدًا.

 

لكن متى يعود الحق إلى أصحابه إن سُرق؟

ومتى يضيع تحت وطأة الزمان والنسيان؟

الجواب لا يكمن في مرور الوقت، بل في التمسّك ذاته.

غير أن التمسك لا يكون دائمًا كافيًا؛

فهناك من تمسكوا بالحق حتى آخر أنفاسهم… وسُلب منهم أيضًا.

فأين الميزان إذًا؟

 

إذا تأملنا المشهد الحالي، نجد أن ما أوقف المعتدي هذه المرة

لم يكن سلاح أصحاب الأرض وحدهم،

ولا صبرهم الطويل،

بل كانت انتفاضة الشعوب ورفضها الجماعي للظلم والسرقة.

كأن الأرض ذاتها ارتجفت،

وكأن الوعي الجمعي للبشر استجاب للخطر أخيرًا،

فوقف وقال: «كفى».

كأن المحرك الحقيقي لم يكن القوة،

بل رفض الظلم ذاته…

وصوت الحق حين ارتفع، أعاد التوازن من جديد.

 

لكن هنا يظهر سؤال آخر…

ماذا لو أُخفي صوت الحق؟

ماذا لو لم يجد من يتحدث باسمه؟

هل يُسرق حينها ويضيع تحت وطأة الزمن؟

كم من حقوقٍ ضاعت دون أن ندري، فقط لأن أحدًا لم يسمّها حقًا.

 

دعني أخبرك بإجابةٍ قد تبدو قاسية، بل وربما مرعبة:

لكي يعود الحق إلى أصحابه،

ولكي لا يُدفن في يد السارق،

يجب أن يظل موجودًا في الوعي.

يجب أن يُعترف به، ويُقال بصوتٍ واضح: «هذا ليس حقك.»

فما دام هناك من يدرك أن الحق مسلوب،

فهو لم يُمحَ بعد،

وسيأتي يومه… ويعود.

 

ودليل ذلك أن كل الحقوق التي أرادوا محوها،

بدأوا أولًا بتزييف تاريخها،

ثم بمحوه تمامًا من الذاكرة،

ظنًّا منهم أن الصمت يُميت الحق.

لكنهم نسوا أن التاريخ لا يُمحى،

بل ينتظر من يراه كما كان — لا كما أرادوا له أن يكون.

 

سنتحدث في المقال القادم عن الخيانة،

ولماذا تتكرر رغم نهايتها المحتومة،

وكيف يمكن أن نكشفها قبل أن تكتمل فصولها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى