أخبار الأسبوعأدبالأسبوع العربي

“ياسين العبادي” البطل الذي شوهه الاحتلال الإنجليزي

“ياسين العبادي” البطل الذي شوهه الاحتلال الإنجليزي

 

عادل محمود

 

هل سمعتم بأسطورة ياسين وبهية؟

ربما تعرفونها كقصة حب شعبية انتهت بمأساة.

أو كحكاية تراثية تغنّت بها الأجيال.

لكن خلف تلك القصة وجهٌ آخر.

وجهٌ دفنه الاحتلال تحت ركام الأكاذيب.

ياسين العبادي، أحد أبناء قبيلة العبابدة من صعيد مصر،لم يكن مجرمًا كما قالوا و لا قاتلًا كما كتبوا.

بل كان واحدًا من أشرس من حمل السلاح في وجه الاحتلال الإنجليزي، ومن تعاون معهم.

فلماذا شوهوا صورته؟

لأن الإنجليز كانوا يصنفون كل من يقاومهم بأنه:

“مجرم، قاطع طريق، سفاح”

وياسين كان شوكة في حلقهم.

رجلٌ تمرّد على الذل، ورفض أن يُحكم بلده بالحديد والنار.

وقد أجمع كل من عاصروه أنه لم يكن يستهدف الأبرياء، بل كان لا يهاجم إلا الجنود الإنجليز ومن عاونهم.

نعم كان قاطع طريق ، لكن طريقه كان واضحًا ضد الاحتلال فقط.

ومع ذلك زوروا الروايات،

ووضعوه في خانة “المجرمين”.

حاولوا أن يُغروه بالعفو مقابل أن يضع سلاحه.

فقال كلمته التي لم تُنسَ:

“لن أترك سلاحي… مادمت أرى الإنجليز في بلدي.”

وفي عام 1905حاصروه في مغارة بأسوان وطلبوا منه الاستسلام.

فصرخ في وجوههم:

“مثلي لا يسلّم نفسه إلا جثة.”

فأطلقوا عليه النار.وكان القاتل: الضابط الشاب محمد صالح حرب الذي أصبح لاحقًا وزير الحربية.

وقدّموا العملية في الصحف على أنها “تخلّص من مجرم خطير”.

 

لكن الحقيقة التي تناقلتها الذاكرة الشعبية ياسين لم يكن هاربًا من العدالة، بل كان متربصا لقوات الاحتلال.

لم يؤذِ الأبرياء بل قاتل من باعوا الأرض، ووشوا بالأحرار.

 

وبهية؟

قالوا إنها مخطوفة.

لكنها في الحقيقة كانت زوجته وأم ابنه.

كانت معه بإرادتها وحين قُتل زغردت.

لا شماتة بل قهرًا!

لأن صوتًا آخر من أصوات الحرية قد كُتم إلى الأبد.

قالوا إنه مجرم هلك في مغارة.

لكن الحقيقة تقول بطلٌ استُـشهد وهو واقف، يحمل سلاحه ويدافع عن بلده.

ردّوا الاعتبار للبطل المنسي

ولا تجعلوا رواية الاستعمار هي تاريخنا الوحيد.

رحم الله البطل ياسين العبادي.

ورحم كل من قاوموا ورفضوا أن يركعوا إلا لله.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى