
الكاتب : محمود عبد العلى الشهابي
الثامنة صباحاً – تل أبيب
اليوم السادس من اكتوبر عام ١٩٧٣م
مخازن الامداد التموين “قسم الهاتسفوك” تعمل مثل خلية النحل
في تجهيز كراتين المعلبات من اللحوم والتونة وعلب البسكويت
وبودرة الشوربة وزجاجات الصودا وعلب السجاير ماركة تايم
ومناديب “قسم الهاسبراه” واقفين بيرموا جوه كل كرتونة
جورنال رسمي مطبوع اليوم بمانشيت عريض بيقول :
“الجيش الذي لايقهر”.
إتختمت الكراتين كلها بختم الخَمِش مانوت كراف
بالترجمة المصرية يعني حصص قتال خمس خرفان
إترفعت الكراتين على الشاحنات وسيري يانورماندي
عدّت الصحرا الطويلة الشاسعة أيوة عدت الحقيقة
وصلت واتوزعت على الدبابات المرابضة على خط بارليف
كرتونه من الكراتين وصلت دبابة تحتل مصطبة على القناة
“السائق “داني” مد إيده وفتح الكرتونة وصاح قائلاً :
سجاير يا “بهيموت”
وأعتقد دي مش محتاجة ترجمة
فتح علبة سجاير تايم وطلّع منها سيجارة
ثم ناولها إلى قائده قائلاً : سيجاريا ناغيد يوسي
إنجعص يوسي وهو يمد قدمية فوق قذيفة قائلاً :
مش قلت لكم القيادة لا يمكن تنسانا
أمسك “إيلي” الجورنال على صفحته الاولى
وقرأ وهو يضحك قائلاً : بيقولوا النصر في جيوبنا
بينما فتح “آني” علبة من اللحم المعلب
وضعها تحت أنفه وسحب نفساً عميقاً قائلاً :
“ما أروع تناول اللحم على “قنال السويتس
سحب “يوسي” زجاجة من البيرة من الكرتونة
ثم فتحها سريعاً وسكب بعضها على “آني” قائلاً :
“طب قول على “نهر الياؤر” يا “حمور
تعبأت الدبابة برائحة دخان السجائر والتونة واللحم
وجلجت بين جدرانها الأصوات بالنكات و الضحكات
وفجأة يصمت الجميع إلى الأبد
مع صوت إصطدام قذيفة مصرية
أصابت جدار الدبابة واخترقت التدريع
وما كادت تؤتي ثمارها حتى تبعتها القذيفة الثانية
فتتطاير المعلبات ويتفتت البسكويت
وتشتعل السجائر مع أوراق الجورنال بصورة الجنرال
وفي لحظات تحولت الدبابة التي كانت حصن منيع
إلى مقبرة مشتعلة وحولها آثار قهر الجيش الذي لا يقهر
تشاهدها عيناك الآن في ذكرى حرب أكتوبر المجيد
لنتذكر دائماً بقلوب موقنة
أن الله أكبر على كل متكبر





