
أسلوبك مرأة شخصيتك
بقلم .. الصحفي حماده مبارك
في عالم تتزاحم فيه الكلمات، يبقى الأسلوب هو البصمة التي لا تخطئها العين، والدليل الصادق على رقي الإنسان وتحضره ، فليس ما نقوله فقط هو ما يعبر عنا، بل كيف نقوله، وبأي روح نخاطب الآخرين، وبأي لغة نجسد أفكارنا.
الأسلوب ليس مجرد اختيارٍ لألفاظ منمقة أو عباراتٍ جذابة، بل هو انعكاس مباشر لداخل الإنسان، لثقافته ووعيه، واحترامه لذاته ولمن حوله ، الإنسان الراقي يحسن التعبير حتى في الاختلاف، ويختار كلماته بعناية، فلا يجرح، ولا يسئ، بل يناقش ويقنع ويترك أثرا طيبا في النفوس.
كم من كلمات بسيطة خرجت بأسلوبٍ راق فلامست القلوب، وكم من عباراتٍ قوية فقدت قيمتها بسبب طريقة عرضها الجافة أو المتعالية، فالأسلوب هو الجسر الذي تعبر عليه الفكرة لتصل إلى الآخرين، إما أن يكون جسرا ممهدا فيسهل الوصول، أو طريقا وعرا فينفر منه السامع.
والتحضر لا يظهر فقط في المظهر أو السلوك العام، بل يتجلى بوضوح في لغة الحوار، في نبرة الحديث، وفي احترام اختلاف الآراء ، فالشخص المتحضر يدرك أن الكلمة مسؤولية، وأن لكل حرف أثرا قد يبقى طويلا في ذاكرة الآخرين.
ويظل أسلوبك هو عنوانك الحقيقي، يسبقك إلى القلوب قبل أن تصل، ويترك انطباعا قد يدوم أكثر من أي إنجاز ، فاحرص أن يكون أسلوبك دائما راقيا، يعكس جمال فكرك ونبل أخلاقك، لأنك بأسلوبك تبنى صورتك، وتكتب حكايتك في عيون الناس.






