
إيران وأمريكا وإسرائيل صراع يتجدد دائما
بقلم: خالد مراد
في مشهد إقليمي شديد التعقيد، ما زالت المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل تُشكل أحد أكثر الملفات سخونة في الشرق الأوسط، رغم محاولات احتواء التصعيد خلال الفترة الأخيرة. فالوضع الحالي لا يعكس نهاية صراع، بل يعكس مرحلة انتقالية من المواجهة المباشرة إلى إدارة التوتر عبر أدوات سياسية وأمنية واقتصادية أكثر تعقيدًا.
رغم إعلان تهدئة غير رسمية في بعض مسارات التصعيد العسكري خلال الأشهر الماضية، إلا أن جذور الأزمة ما زالت قائمة، والملفات الجوهرية لم يتم حلها، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني، والتنافس الإقليمي، وأمن إسرائيل، وحضور الولايات المتحدة العسكري والسياسي في المنطقة.
على المستوى الأمريكي، تتحرك واشنطن وفق سياسة مزدوجة تقوم على تقليل الانخراط العسكري المباشر من جهة، والاستمرار في سياسة الردع من جهة أخرى. هذا التوازن يعكس انقسامًا داخليًا في القرار السياسي الأمريكي حول جدوى المواجهة المفتوحة أو الاكتفاء بإدارة الصراع دون الوصول إلى حرب شاملة جديدة.
أما إسرائيل، فتتعامل مع التطورات من منطلق أمني بحت، حيث ترى أن إيران ما زالت تمثل تهديدًا استراتيجيًا طويل المدى، سواء عبر برنامجها الصاروخي أو عبر شبكات النفوذ الإقليمي في أكثر من ساحة. ولذلك تواصل إسرائيل رفع جاهزيتها العسكرية والاستخباراتية تحسبًا لأي تحول مفاجئ في ميزان القوى.
في المقابل، تتمسك إيران بموقفها القائم على رفض الضغوط الغربية، مع التأكيد على استمرار سياساتها الدفاعية والإقليمية، واعتبار أن أي تراجع غير محسوب سيؤثر على موقعها الاستراتيجي في المنطقة.
وفي الوقت نفسه تواجه طهران ضغوطًا اقتصادية كبيرة نتيجة العقوبات وتراجع بعض مسارات التعاون الدولي.
المشهد الإقليمي في مجمله يعكس حالة “لا حرب ولا سلام”، حيث لا توجد مواجهة شاملة مفتوحة، ولكن في الوقت ذاته لا توجد تسوية حقيقية تنهي أسباب الصراع. وهذا النوع من التوازنات الهشة عادة ما يكون أكثر خطورة من الحرب المباشرة، لأنه قائم على احتمالات انفجار مفاجئ في أي لحظة.
خلال الفترة القادمة، تبقى عدة سيناريوهات مطروحة، أبرزها استمرار حالة التوتر المنضبط، أو حدوث تصعيد محدود عبر ضربات غير مباشرة، أو في أسوأ الاحتمالات انفجار مواجهة أوسع نتيجة خطأ حسابي أو حادث ميداني غير متوقع.
وفي النهاية، يمكن القول إن الأزمة بين إيران وأمريكا وإسرائيل لم تنتهِ، بل أعادت تشكيل نفسها في صورة أكثر تعقيدًا، حيث تتحول المواجهة من ساحات القتال المباشرة إلى ساحات النفوذ والسياسة والاقتصاد، مع بقاء الاحتمال مفتوحًا أمام كل السيناريوهات.





