الأسبوع العربيالأسرة والطفلخاطرة

وحشنا اللمة (العيلة – أبويا)

وحشنا اللمة (العيلة – أبويا)
✍️ حنان جوده
في زحمة الحياة كبرنا، والعمر جري بينا من غير ما ناخد بالنا، والوقت بقى قاسي أكتر مما نحتمل. سرق مننا حاجات كتير، وأهمها اللمة. اللمة اللي كانت أمان، وكانت دفى، وكانت إحساس إن في بيت مستنينا وقلب فاتح لنا بابه.
وحشني أبويا. وحشني الإحساس إن ضهري مسنود، وإن وأنا واقفة على رجلي كنت مطمّنة. كان دايمًا يشوفني كبيرة في عينه، ويفرح بيا من قلبه. لما أدخل عليه بعد يوم دراسة أو شغل طويل، بتعبه وهمّه، كان يبتسم ويقول كلمته اللي لحد النهارده صداها جوايا:
«يا أرض اتهدي ما عليكِ قدي».
الكلمة دي كانت حضن. كانت طمأنينة. كانت تشيل عني تعب الدنيا كلها. كان الحضن الكبير يلمّنا، ويضيع تعب اليوم في لحظة. يا ترى في حد اتحرم زيّي من الحضن ده؟ من لمّة على الطبلية، من أكلة بسيطة بطعم الحب، من ضحكة صافية طالعة من القلب؟
مكنش في موبايلات، ولا سوشيال ميديا تاخدنا من بعض. كنا قاعدين مع بعض بجد، بنسمع، ونحس، ونشارك. النهارده بقينا قاعدين جنب بعض، وكل واحد بعيد. ماسكين تليفوناتنا، وسايبين القرب، ونقول: كان الله في العون.
يا ريت نرجع.
يا ريت نلمّ نفسنا قبل ما نفقد اللي باقي.
الحب مش كلام، الحب لمّة، والود عِشرة.
الحقّوا ولمّوا حبايبكم، وما تفرّطوش فيهم. الزمن بيمر، والوقت بيعدّي أسرع من البرق، واللي يضيع ما بيرجعش. بلاش الجفا، وبلاش القسوة، خلو القرب أسبق من أي حاجة.
دي كلمة حرة، من قلب موجوع، وقلم صادق.
يا رب ما تحرمناش من اللمة، ولا من دفى العيلة، ولا من حضن كان أمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى