أخبارأخبار الأسبوعأخبار عربيهأخبار محليهاخصائي نفسيالأسبوع العربيالمسرح القوميتحقيقاتتقاريرفاعليات ثقافيةفعاليات و مبادراتفنفنونقراءة نقديةوزارة الثقافة

وظيفة الخوال في العصور القديمة: من فن شعبي إلى سُبّة.. وهل أحياها محمد رمضان؟

وظيفة الخوال في العصور القديمة

بقلم/إيمان صلاح الدين

“خوال”.. كلمة تحمل في طياتها الكثير من المعاني والتساؤلات. ما هو معناها الأصلي؟ متى وأين ظهرت هذه المهنة؟ وما علاقتها بالفن؟ وكيف نظرت إليها الشعوب العربية على مر العصور؟ وكيف تجلت في مصر تحديدًا، ولماذا تحولت من مهنة إلى سُبة قبيحة؟ وهل كانت إطلالة الفنان محمد رمضان الأخيرة في أمريكا إشارة مبطنة لهذه المهنة؟ وماذا كانت ردود الأفعال حولها؟ كل هذه التساؤلات وغيرها سأحاول استعراضها في هذا المقال.

في البداية، أجد أن مهنة الخوال هي بالفعل واحدة من تلك المهن التي تثير فضولًا وجدلًا واسعًا. ورغم أنها لم تعد رائجة في عصرنا الحالي، إلا أنها تحمل في طياتها تاريخًا عريقًا في المجتمعات العربية، قبل أن تطويها صفحة النسيان تدريجيًا.

أتذكر كيف ظهرت هذه المهنة تحديدًا في مصر، وكيف كان السبب وراء نشأتها قرارًا تاريخيًا اتخذه محمد علي باشا عام 1835 بنفي جميع الراقصات والعوالم من القاهرة إلى صعيد مصر. هذا القرار المفاجئ خلق فراغًا كبيرًا في المناسبات الاجتماعية التي كانت تعتمد بشكل أساسي على الرقص الشعبي لإضفاء البهجة على الأفراح والاحتفالات.

ومع هذا الغياب المفاجئ للراقصات، ظهرت فئة جديدة من الرجال أُطلق عليهم اسم “الخوال” أو “الغايش”. هؤلاء الرجال كانوا يرتدون ملابس نسائية تشبه ملابس الراقصات، بل ويضعون النقاب على وجوههم، ويقدمون رقصات شعبية مثيرة للجمهور. كان يصاحبهم في العادة عازف على الطبلة ومطرب شعبي لإكمال العرض، تمامًا كما كانت تفعل العوالم.

كم دهشت عندما قرأت مذكرات العديد من الرحالة الأجانب الذين زاروا مصر في القرن التاسع عشر، وكيف سجلوا انبهارهم وذهولهم بعد اكتشافهم أن بعض “الراقصات” اللاتي شاهدوهن كن في الواقع رجالًا! كان النقاب يلعب دورًا كبيرًا في إخفاء اللحية والشارب، مما جعل مهنة الخوال لغزًا ومصدر استغراب كبير في تلك المذكرات.

لكن مع مرور الوقت، وتغير الثقافات والقيم الاجتماعية، تحولت مهنة “الخوال” تدريجيًا إلى موضع سخرية وازدراء شعبي. هذا الفن الشعبي الذي أداه رجال اضطرتهم الظروف لسد فراغ ثقافي، تحول مع الأيام إلى سُبة قبيحة يتبادلها الناس في شوارع مصر للدلالة على الرجل الذي يتشبه بالنساء في مظهره وسلوكه.

على النقيض من ذلك، أجد أن رقصة العوالم نفسها لم تمت، بل ازدهرت بقوة في صعيد مصر بعد هذا النفي. هناك، اشتهرت العديد من الراقصات، من بينهن “كوتشك هانم” التي ذكرها الرحالة الفرنسي الشهير جيرار دي نيرفال في كتاباته. لقد وصفها بعشق وولع، وكتب فيها قصائد شعرية بعد لقائه بها هناك، حيث هام بها حبًا.

بالانتقال إلى أصول وتاريخ مهنة الخوال في التراث العربي، أرى أنها تمتد إلى فترات زمنية بعيدة، حيث كانت تُمارس في الأماكن العامة أو في المناسبات الخاصة والمهرجانات. في تلك الحقبة، كان الخوال يحظون بشعبية واسعة في بعض المناطق، وكان يُنظر إليهم كجزء لا يتجزأ من الاستعراضات الفنية التي كانت تشكل جزءًا من الثقافة الشعبية. أرى أن مهنة الخوال كانت مرتبطة بشكل وثيق بالفن في بعض الأحيان، خاصة في تلك الاستعراضات التي كانت تُقدم في الساحات العامة.

لكن كيف كانت نظرة المجتمعات العربية لمهنة الخوال عبر العصور؟ ولماذا اندثرت هذه المهنة في نهاية المطاف؟ أجد أن النظرة اختلفت بشكل كبير. ففي الفترات القديمة، كما ذكرت، كانت تُعتبر جزءًا من التراث الشعبي في بعض المجتمعات، وكان يُنظر إلى ممارسيها بنوع من الاعتزاز.

لكن المثير للاهتمام هو عودة ظهور هذه المهنة بشكل مختلف في عام 1911. في هذه الفترة، أصبح لقب “الخوال” يُطلق على صبي العالمة أو مساعد الراقصة. كان هذا الشاب يرتدي حمالة صدر نسائية مزينة بالعملات المعدنية أو الأصداف والترتر، محاكيًا بذلك ملابس الراقصات والغوازي. وفي بعض المناطق، كان الخوال يحل محل الراقصة نفسها، خاصة في أفراح المجتمعات المحافظة التي كانت تمنع رقص النساء فيها، حيث كان يتم استدعاء أحد الخوالات للرقص بدلًا من النساء. بالطبع، كان أجر الخوالات أقل من الغوازي والراقصات، لكنهم كانوا يتقنون الرقص إلى درجة تخصصهم في تعليم الراقصات المستجدات فنون الرقص وتدريبهن عليه.

لكن هذه المهنة اندثرت تمامًا في الشرق الأوسط مع نهاية خمسينيات القرن الماضي، لتتحول كلمة “خوا..ل” فيما بعد إلى شتيمة ولفظ قبيح يُطلق على الرجل المتشبه بالنساء، مع تعديل بسيط في نطقها لا أرى ضرورة لذكره هنا. بدأ التوجه نحو إبعاد هذه المهنة عن الحياة اليومية، وظهرت آراء تعتبرها غير لائقة أو بعيدة عن القيم الاجتماعية.

أخيرًا، هل كانت إطلالة الفنان محمد رمضان الأخيرة في أمريكا تلميحًا لمهنة الخوال؟ أجد أن بعض النقاد والجمهور قد اعتبروا هذه الإطلالة بالفعل تلميحًا لهذه المهنة، خاصة مع الجدل المستمر حول أسلوبه في التعبير عن نفسه من خلال ملابسه. وكانت ردود الفعل متباينة. البعض عبر عن إعجابه بإطلالته الجريئة التي تعكس جرأة في التعبير عن الذات، بينما رأى البعض الآخر أن هذه الإطلالة لا تتناسب مع الصورة الفنية التي يجب أن يتحلى بها الفنان، ولا بصورة البلد التي من المفترض أنه يمثلها. ولكن، وكما يقال دائمًا، لكل فنان أسلوبه وجمهوره.

لطالما أثار لبس محمد رمضان خاصةً بعد كل ظهور له في مناسبات مختلفة. يظهر فيها دائمًا بإطلالات جريئة ومختلفه هي بالتأكيد تعكس شخصيته وطريقة تعبيره عن ذاته.
قد يراه البعض تحديًا للمعايير الاجتماعية، بينما يراه آخرون تعبيرًا عن الحرية الشخصية والإبداع.
مهما كانت ردود الأفعال، فإن لبس محمد رمضان في حفلاته دائمًا ما يثير النقاش ويجعله محط الأنظار.
 وفي النهاية تبقى مهنة الخوال واحدة من الظواهر التاريخية التي نشأت من ظرف اجتماعي خاص، ثم تطورت لتصبح موضوعًا مثيرًا للجدل ومحورًا للانتقاد الشعبي.
و تحولت هذه المهنة من فن إلى وصمة عار

اقرأ أيضاً:

الرئيسية

اكتب معنا…..

أبطال حرب الاستنزاف المجهولون

أبطال صنعوا التاريخ

أشعار وقصائد

أخبار الرياضة

حرب الاستنزاف (مارس 1969): الشرارة الأولى للنصر وتفوق العسكرية المصرية على أحدث الأسلحة الإسرائيلية

العدد الأول من مجلة أبطال صنعوا التاريخ

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى