تصعيد خطير يهدد المنطقة
كتب: عطيه فرج
كشفت صحيفة التايمز البريطانية عن معلومات استخباراتية إقليمية تفيد بأن الحرس الثوري الإيراني قام مؤخرًا، ولأول مرة، بنقل صواريخ أرض-أرض بعيدة المدى إلى ميليشيات موالية لطهران في العراق. وتُعد هذه الخطوة تصعيدًا خطيرًا يأتي على خلفية التوترات المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية.
وبحسب التقارير الاستخباراتية، فإن عملية نقل الصواريخ تمت خلال الأسبوع الماضي بتنظيم مباشر من سلاح الجو التابع للحرس الثوري الإيراني. ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها تجاهل واضح للتحذيرات التي أطلقها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، والذي توعد إيران بدفع “ثمن باهظ” عن أنشطة ميليشياتها في المنطقة.
وأوضحت الصحيفة البريطانية أن إيران لم تكتفِ بنقل صواريخ باليستية قصيرة المدى مثل “قدس ٣٥١” و”جمال ٦٩”، بل قامت أيضًا بتسليم أنواع من الصواريخ بعيدة المدى لم تكن موجودة سابقًا لدى هذه الميليشيات. ويمنح هذا التطور الجديد هذه الميليشيات القدرة على استهداف مواقع بعيدة، قد تشمل حتى أهدافًا في أوروبا، مما يثير مخاوف دولية متزايدة.
ونقلت صحيفة التايمز عن مصدر استخباراتي إقليمي وصف هذه الخطوة بأنها “مناورة يائسة من إيران”، مؤكدًا أنها “تعرض استقرار العراق والمنطقة للخطر”. وأشار المصدر إلى أن إيران تسعى من خلال هذه التحركات إلى “إعادة تشكيل خريطة القوة عبر وكلائها المسلحين في المنطقة”.
يأتي هذا التطور اللافت بعد تقارير عراقية نقلتها وكالة رويترز، أفادت باستعداد الميليشيات المدعومة من إيران لنزع سلاحها بهدف تجنب مواجهة عسكرية مباشرة مع القوات الأمريكية المتواجدة في العراق. ويضع نقل هذه الصواريخ المتطورة إلى الميليشيات النوايا الإيرانية موضع شك وتساؤل كبير، ويُعتبر تطورًا خطيرًا قد يدخل المنطقة مرحلة جديدة من الصراع بالوكالة بين طهران وواشنطن.
من شأن هذه الخطوة أن تزيد من تعقيد المشهد الأمني الهش بالفعل في العراق ومنطقة الخليج، وتنذر بتصعيد محتمل للعنف وعدم الاستقرار. فبدلًا من التهدئة ونزع فتيل الأزمة، يبدو أن إيران تتجه نحو تعزيز قدرات وكلائها الإقليميين بأسلحة متطورة، في خطوة قد تدفع الأطراف الأخرى إلى اتخاذ إجراءات مماثلة، مما يزيد من احتمالات نشوب صراعات أوسع نطاقًا.
يبقى الترقب سيد الموقف لمعرفة ردود الفعل الإقليمية والدولية على هذا التطور الخطير، وما إذا كانت الجهود الدبلوماسية ستنجح في احتواء الموقف وتجنب انزلاق المنطقة إلى مزيد من الفوضى والعنف. إلا أن نقل إيران لهذه الصواريخ، رغم التحذيرات الأمريكية، يشي بتصميم على المضي قدمًا في سياستها الإقليمية، بغض النظر عن التداعيات المحتملة على استقرار المنطقة بأسرها.





