أخبار محليه

سبب إعدام الأب وإدخال الأبناء رعاية الأحداث

سبب إعدام الأب وإدخال الأبناء رعاية الأحداث 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

اليوم : الجمعة الموافق 27 ديسمبر 2024

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وقدوة للأولين والآخرين صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد في ظلمة الليل كانت في تلك المدينة الجميلة يتقلب الأب في فراشه فيجد الأم مستيقظة ولم تنم بعد، فيسألها عن السبب فتجيبه قائلة، أفكر في أمر إبننا الوحيد الذي بلغ ست وعشرون عاما من عمره ولم يتزوج بعد، فيرد عليها الأب بقوله لا تهتمي سأحدثه في ذلك الأمر صباحا، وفي صباح اليوم التالي وعلى مائدة الإفطار فاتح الأب إبنه الحاصل على شهادة الدكتوراه في أحد أفرع الأدب العربي في موضوع الزواج من إبنة خاله، ولم يمانع الإبن ووافق سريعا، وتمر الأيام سراعا ويتم الزفاف في ليلة تحدثت عنها المدينة بأسرها حيث كانا أسعد زوجين رزقهما الله تعالي بستة من الأبناء، فالأب لم يكن لديه سوى الذهاب إلى عمله ثم العودة للمنزل.

 

وأخذ أبناءه وزوجته للفسحة على شاطئ البحر وكانت أيام جميلة عاشها مع أسرته في قمة السعادة، ولكن الشيطان وأعوانه أبو إلا أن يمزقوا شمل تلك الأسرة السعيدة، فذات صباح فوجئ الأب بوجود موظف جديد وتم نقله إلى إدارتهم من مدينة أخرى، ولاحظ أن زميله الجديد يكثر من الإبتسام والمزاح ولم يكترث بذلك ولكن الزميل الجديد كان يخطط لأمر هام، وبعد أسبوع من تعيين الزميل الجديد قام بدعوة كل زملائه في الإدارة إلى حفل عشاء أقامه في منزله وبعد العشاء إنصرف أغلب المدعوين إلى منازلهم ولم يتبقي إلا هو ومجموعة أخرى من الضيوف يبدو عليهم أنهم غرباء عن هذه المدينة، ولم يكترث في أول الأمر ولكنه فوجئ بهم وهم يخرجون من طيات جيوبهم أكياسا بيضاء.

 

بها شيء يشبه المسحوق فيقومون بإستنشاقها فتعجب من فعلهم الغريب وسأل زميله عن تلك العملية ؟ فقال له زميله بصوت أجش “هيروين يا حبيبي هيروين” فوقعت تلك الكلمات على أذنه كالصاعقة فإستطرد قائلا لزميله ولكنه قاتل فرد عليه في سخريه قاتل للضعفاء أمثالك أيها الطفل، وكانت الكلمة الأخيرة كالنار التي شبت في داخله، وهنا جاء دور الشيطان الذي قال له أيستهزأ بك ويقول لك طفل، فيجب عليك أن تثبت له انك رجل وتتناول من الهيروين، وفي لحظة إرتباك مد يده وتناول الكيس وتعاطاه في نهم ثم راح في نوم عميق، ولم يفق إلا والساعة شارفت على العاشرة صباحا، فزوجته كاد أن يصيبها الجنون من فرط قلقها على زوجها الذي لم يبت خارج المنزل مطلقا، وعندما عاد إلى المنزل لاحظت عليه الزوجة الشحوب الشديد سألته عن السبب. 

 

ولأول مرة منذ تزوجا قال لها بصوت عالي ليس من شئونك ؟ فإنصرفت الزوجة وهي متعجبة لما قاله زوجها لكنها لم تكترث وقالت في نفسها ربما كان متعبا، وإستمر على هذه الحال ثلاثة شهور ساءت خلالها حالته، ولم يعد يهتم بشؤون بيته ولا أبنائه ولا حتى عمله، فيذهب إلى العمل متأخرا ويخرج باكرا مما عرضه للفصل من العمل وجاءت الليلة الحزينة عقارب الساعة تقترب من الخامسة صباحا عاد إلى المنزل مترنحا يفكر في تلك الليلة المثيرة والسعيدة التي تعاطى خلالها كمية اكثر من المعتاد، وعندما أوقف سيارته خيل إليه أن هناك أشخاصا يتحركون في غرفة النوم الخاصة به، ثم فكر قليلا، بعقله المغيب بفعل المخدر وقال ربما هناك رجلا غريبا في المنزل أو ربما زوجتك تخونك ويجب أن تصعد بسرعة وتتحرى عن الموجود.

 

ولكن إنتبه ربما كان الرجل مسلحا خذ معك مفتاح العجل الخاص بالسيارة لتفاجئه قبل أن يفاجئك، وصوت المؤذن للفجر يرتفع خرج مسرعا من السيارة حاملا في يده ذلك المفتاح الصلب، وأثناء صعوده على سلم المنزل خيل له أن زوجته تطلب من الرجل الغريب أن يختبئ في أحد الأماكن لإن زوجها قد حضر، ففتح باب الشقة بحذر شديد، والظلام يلف المكان فرأى خيالا في غرفة النوم وكان جازما بتأثير الهيروين أن زوجته خائنة وفتح باب الغرفة في سرعة شديدة رآها راكعة على السجادة تصلى الفجر، إنطلق تجاهها بسرعة وعاجلها بضربة من تلك القطعة الحديدية صرخت بشدة، فضربها بالضربة الثانية على رأسها سقطت على الأرض وإستيقظ سكان العمارة على صوت الصراخ في هذا الوقت، وإندفع أحدهم إلى باب الشقة قارعا جرس الباب.

 

ولم ينتبه للجرس وإنما كان عقله يقول له لا تدعها تفلت من يدك اقتل الخائنة فرفع يده عاليا وهوى بالمفتاح الصلـب على مؤخرة رأسها فإنفجر الدم من الجمجمة كأنها نافورة من الدم في منظر رهيب، فشهقت زوجته بعنف ثم نظرت إليه بحسرة ثم سقطت جثة هامدة، فتدافع الجيران وكسروا باب الشقة فوجئوا بالمنظر المريع، وهو أن الزوجة غارقة في بركة من الدماء على سجادة الصلاة، وإستيقظ الأبناء ليروا أن الشقة مليئة بالرجال والنساء، وتدافعوا إلى غرفة النوم ليجدوا أمهم هامدة بلا حراك صرخوا في صوت واحد لم يردده سوى جدران تلك الشقة، وصاح أحد الجيران أنه المجرم لماذا قتلت زوجتك؟ رد عليه في حنق إنها خائنة، فلاحظ الرجال أنه غير طبيعي فإقترب أحدهم منه كاد أن يضربه لولا أنه وبحركة بارعة تمكن من أخذ ذلك المفتاح الصلب الملوث بالدم الزكي الطاهر.

 

وصرخ أحدهم ابلغوا الشرطة، التي ما لبثت أن حضرت مسرعة فقامت بتهدئة الوضع وتم سؤال الرجل عن تفاصيل الحادث المريع، ومرت ساعة شارف خلالها على إسترداد وعيه، وبعد أن إنتهى الضابط من أخذ أقوال الشهود فوجئوا به يصيح ما الذي جرى ومن قتل زوجتي ؟ إستنتج كل الواقفين أن الزوج كان تحت تأثير المخدر، وقالوا له ما حدث، فإندفع إلى بركة الدم وهو يبكي ويصيح شريفة شريفة شريفة إنها اطهر إنسانة في هذا الوجود، ثم قفز بإتجاه الشرفة محاولا إلقاء نفسه منتحرا ولكن رجال الشرطة منعوه من ذلك وإقتادوه إلى السجن وأخذ الجيران الأبناء الستة الذين يقيم أقاربهم في مدينة بعيدة، وبعد شهر صدر الحكم على الزوج بالإعدام وإدخال الأبناء رعاية الأحداث، وأسدل الستار على تلك المأساة التي هزت كـل الضمائر الحية الشريفة ولكن إنها المخدرات رأس كل بلاء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى