أدب وشعر

الماء هو الثروة الثمينة  بقلم / محمـــد الدكـــروري

الماء هو الثروة الثمينة 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

مقالات ذات صلة

اليوم : الأربعاء الموافق 4 ديسمبر 2024

الماء هو الثروة الثمينة 

 

إن الحمد لله على إحسانه والشكر له سبحانه وتعالى على امتنانه ونشهد بأنه لا إله إلا الله تعظيما لشأنه، وأن محمدا عبده ورسوله داع لرضوانه، وصلي اللهم عليه وعلى آله وخلانه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد إن نعم الله سبحانه وتعالي على الإنسان لا يحدها حد، ولا يحصيها عد، ولا يستثنى من عمومها أحد، فهي نعم عامة، سابغة تامة، ظاهرة وباطنة، ومن أجل هذه النعم هي نعمة الماء، فهو سر الوجود، وأرخص موجود، وأغلى مفقود، وأساس الحياة كما أخبر ربنا المعبود، وإنزال الماء أمر بيد الله تعالى، لا بيد غيره، وهو من صور رحمة الله بعباده، وقد يمسك رحمته لحكمة يعلمها سبحانه، وورد ذكر الماء في القرآن الكريم في تسع وخمسين آية، من المياه النازلة ومن السماء أو الخارجة من الأرض أو المختزنة فيها. 

 

وهذا يدل على أهمية نعمة المياه وعظيم قدرها، فلولا نعمة الماء لما كان في هذه الحياة إنسان، وما عاش حيوان، وما نبت زرع أو اخضر شجر، فمنه تشرب ومنه يخرج المرعى، وبه تكسى الأرض بساطا أخضر، وتكون للناظر أحلى وأجمل، وكما أن الماء هو هبة الخالق العظيم تفضل بها على عباده، فهذا الماء المبارك لا تستغني عنه جميع الكائنات، فلا غذاء إلا بالماء ولا نظافة إلا بالماء ولا دواء ولا زراعة ولا صناعة إلا بالماء، فهو الثروة الثمينة، فالبلاد التي بلا ماء تهجر، ولا تسكن، وإن من الناس ممن تعوّدوا وجود النعمة وألفوها، أي إعتادوها فهم تحت تأثير هذا الإلف أو الإعتياد وهذه العادة قد ينسون قدرها لأنها دائما حاضرة بين أيديهم، فينسون شكرها، ونعمة الماء لو فقدت ولو لزمن يسير، حينها يعلم العبد عظيم فضل الله عليه. 

 

وأن فقدها جسيم، وكذلك عذوبة الماء نعمة فلو كان ملحا أُجاجا فمن يستسيغه وينتفع به، فهي نعمة تستوجب شكر الله عز وجل وحمده، ونعمة الماء من النعيم الذي يسأل عنه العبد يوم القيامة، حيث قال الله تعالى ” ثم لتسألن يومئذ عن النعيم ” ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حفيا بنعم الله يعظمها ويشكرها، فكان إذا أكل أو شرب قال ” الحمد لله الذي أطعم وسقي وسوغة وجعل له مخرجا ” رواه أبو داود، وكما أن شكر نعمة الماء لا يقتصر على الشكر باللسان، بل يتعداه إلى الشكر بالإقتصاد والترشيد في إستعماله، فالإسراف تصرف سيء وسلوك غير حميد، نهى عنه القرآن المجيد، حيث قال الله تعالي ” وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ” وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال ” كان النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد، ويتوضأ بالمد” 

 

والمد ملء اليدين المتوسطتين، وإذا كان الإقتصاد في إستعمال الماء في العبادة مطلوبا، فالإقتصاد في غير العبادة أولى وأحرى، والإسلام دين رقي وحضارة ينأى بمصادر المياه عن كل ما يكدر صفاءها، ويلوث نقاءها، فنهى عن البول في الماء، قال عليه الصلاة والسلام ” لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه ” رواه البخاري ومسلم، وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ” أنه نهي أن يبال في الماء الراكد ” رواه مسلم، لأن في ذلك تنجيسا للماء وإيذاء لمستعمليه، فكل سلوك ينتج عنه تلوث المياه أو إهدارها هو إيذاء وضرر منهي عنه في الإسلام، اللهم إنا نسألك أن ترزقنا فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، اللهم فقهنا في الدين، وجنبنا شرور أنفسنا يا رب العالمين، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين فنهلك، يا حي يا قيوم برحمتك نستغيث.

الماء هو الثروة الثمينة 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

الماء هو الثروة الثمينة 

الماء هو الثروة الثمينة    بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى