
أيام الخليفة هارون الرشيد
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الاثنين الموافق 2 ديسمبر 2024
أيام الخليفة هارون الرشيد
الحمد لله ثم الحمد لله نحمده ونستعين به ونستهديه ونستغفره، نحمده سبحانه أحاط بكل شيء خبرا، ونحمده بأن جعل لكل شيء قدرا، وأسبغ علينا وعلى العالمين من حفظـه سترا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، أرسله رحمة للعالمين كافة عذرا ونذر، اللهم صل على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم ووالاهم بإحسان إلى يوم الدين ثم أما بعد، ذكرت المصادر التاريخية الكثير عن البرامكة، ولقد كانت معظم كتابات البرامكة مبنية على السجع الذي كان يؤثره جعفر في كتاباته المختلفة مبالغة منه في التأنق والتنميق، وكان خالد البرمكي أول من نظم دواوين الدولة العباسية في خلافة أبو العباس السفاح، وقد إتخذ البرامكة كتابا بلغاء عملوا في دواوينهم، ومن أبرزهم إسماعيل بن صبيح، ويوسف بن صبيح.
والليث بن نصر بن سيار، وأنس بن أبي شيخ، والفضل بن سهل وأخيه الحسن بن سهل، وسهل بن هارون، وعمرو بن مسعدة وقيل أن جابر بن حيان كان في جملة البرامكة ومنقطعا إليها، ومتحققا بجعفر بن يحيى، ومن أبرز المترجمين للتراث الفارسي حينئذ هم محمد بن الجهم البرمكي وزادويه بن شاهويه الأصفهاني، وبهرام بن مردان شاه، وموسى بن عيسى الكروي، وعمر بن الفرحان بالإضافة لصاحب بيت الحكمة وسهل بن هارون، وقيل أنه لما إستقدم يحيى بن خالد البرمكي بعض أطباء الهند كان من بينهم منكة الذي كان ينقل من اللغة الهندية إلى العربية، فأمره يحيى بتفسير كتاب عشر مقالات في البيمارستان وكان أبان اللاحقي نقل للبرامكة كتاب كليلة ودمنة، فجعله شعرا ليسهل حفظه عليهم، فأعطاه يحيى بن خالد عشرة آلاف دينار، وأعطاه الفضل خمسة آلاف دينار.
ولم يعطه جعفر شيئا، وقال ألا يكفيك أن أحفظه فأكون راويتك، ويقال إن أبان قلب كتاب كليلة ودمنة في ثلاثة أشهر إلى الشعر، وهو أربعة عشر ألف بيت، وقد ألزمه يحيى بن خالد دارا لا يخرج منها حتى ينقل هذا الكتاب من الكلام إلى الشعر فنقله، ويقال إن كل كلام نقل إلى شعر فالكلام أفصح منه إلا كتاب كليلة ودمنة، وذكر ابن خلدون في مقدمته أن الفضل بن يحيى هو أول من أشار بصناعة الكاغد، وكتب فيه رسائل السلطان وصكوكه، وإتخذ الناس من بعده صحفا لمكتوباتهم السلطانية والعلمية، وكان خالد بن برمك أول من جعل الحساب في دفاتر، وكان قبل ذلك في أدراج من كاغد ورق، وقد نشطت الترجمة في عهد الرشيد ووزرائه البرامكة نشاطا واسعا، وقد أذكى جذوتها حينئذ إنشاء دار الحكمة، وهي مكتبة عامة للكتب.
تم توظيف طائفة كبيرة من المترجمين بها ومن أنفس ما نقله البرامكة من الأدب الفارسي كتاب هزاز آفسانة، وهو أصل من أصول كتاب ألف ليلة وليلة كما كثرت الترجمة من اليونانية إلى اللغة العربية في أيام الخليفة هارون الرشيد بتشجيع من وزيره جعفر البرمكي، وكما كان للبرامكة رغبة في طب الهند وأطبائه، فأنشأوا مارستانا وهي مستشفى باسمهم، وولوا عليه طبيبا هنديا اسمه إبن دهن، وهو ممن نقل إلى اللغة العربية عن اللغة الهندية، وإعتنى البرامكة في إستقدام أطباء الهند إلى بغداد، وذكر الجاحظ أن يحيى بن خالد إجتلب أطباء الهند، مثل منكة وبازيكر وقلبرقل وسند باز وغيرهم، ولقد جاء في كتاب الفهرست عن إبن النديم أن بعض المتكلمين حكوا أن يحيى بن خالد البرمكي بعث برجل إلى الهند ليأتيه بعقاقير موجودة في بلادهم، وأن يكتب له أديانهم.
فكتب له كتابا، ويضيف أن الذي عُني بأمر الهند في دولة العرب يحيى بن خالد وجماعة البرامكة وإهتمامهم بأمر الهند وإحضارهم العلماء من الأطباء والحكماء.
أيام الخليفة هارون الرشيد
ي





