
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمدا رسول الله، صلوات ربي وسلامه عليه، وعلى آله وصحابته والتابعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعدكان العلماء إذا التقوا تواصوا بهذه الكلمات، وإذا غابوا كتب بها بعضهم إلى بعض أنه من أصلح سريرته أصلح الله علانيته، ومن أصلح ما بينه وبين الله كفاه الله ما بينه وبين الناس، ومن اهتم بأمر آخرته كفاه الله أمر دنياه، وقال الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى ما أحب عبد الرياسة إلا أحب ذكر الناس بالنقائص، والعيوب، ليتميز هو بالكمال، ويكره أن يذكر الناس أحدا عنده بخير، ومن عشق الرياسة فقد تودع من صلاحه، وقال ابو حازم رحمه الله تعالى لا يحسن عبد فيما بينه وبين الله تعالى إلا أحسن الله فيما بينه وبين العباد.
ولا يعور فيما بينه وبين الله تعالى إلا عور الله فيما بينه وبين العباد، ولمصانعة وجه واحد أيسر من مصانعة الوجوه كلها إنك إذا صانعت الله مالت الوجوه كلها إليك، وإذا أفسدت ما بينك وبينه شنأتك الوجوه كلها، وإن كل من كان ينقص حق غيره ويطالب بحقه كاملا فهو من المطففين، حتى في مسائل العلم، فلو أن شخصا أراد أن يقارن بين قولين وصار ينصر قوله ويأتي بالترجيحات الكثيرة ولكنه يهضم قول غيره ولا يعرضه كما يقول قول نفسه فهو من المطففين، ومن الحيف والجور أن يتكلم الإنسان في شخص كعالم أو تاجر أو أي إنسان ثم يذكر مساوئه التي قد يكون معذورا فيها ولا يذكر محاسنه فهذا ليس من العدل أو يأتي إلى عالم من العلماء أخطأ في مسألة قد يكون معذورا فيها ثم ينشر هذه المسألة.
التي أخطأ فيها وينسى محاسن هذا العالم الذي نفع العباد بكثير علمه وهذا لا شك أنه تطفيف وجور وظلم فإذا كنت تريد أن تقوم الشخص فلا بد أن تذكر محاسنه ومساوئه، وإذا وردت آيات متعارضة وأحاديث متعارضة فلا توردها على أنفسكم على أنها متعارضة أوردوها على أنفسكم على أنكم تطلبون الجمع بينها لتوفقوا للجمع، أما إذا أوردتم هذه على أنها متعارضة بقيت محل إشكال، أوردوها على أنكم تريدون الجمع بينها لا أن بعضها معارض لبعض حتى تهدوا إلى الصراط المستقيم لأن فرقا بين الإيراد وبين الرد، إيراد المتشابه على المحكم معناه أنه يطلب التعارض، لكن ردّ المتشابه إلى المحكم هذا معناه أنه حاول الجمع دون أن يتصور التعارض، وإذا احتجنا إلى معرفة اللغات الأجنبية لبيان الشريعة كان ذلك مما يثاب عليه.
لأن من صفات النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم أنه يبين للناس بأي وسيلة وعلى هذا فمن تعلم اللغة غير العربية من أجل الدعوة إلى الله كان مثابا على ذلك لأنه وسيلة لتبيين الشريعة ونشرها، ولو قال قائل ما توجيهكم لطالب العلم وهل يقتطع من وقته جزءا لتعلم اللغات غير العربية ؟ فالجواب هذا إذا كان الإنسان داعية يعرف من نفسه أنه ذو دعوة قوية وعنده بيان وإقناع فلا بأس، أما أي إنسان يقول ربما أكون فهذا لا يشتغل بهذه اللغات عما هم أهم، لكني مع ذلك أنا أتمنى أني أعرف اللغة الإنجليزية لكن فات الأوان، وقال أبو حازم رحمه الله تعالى عند تصحيح الضمائر تغفر الكبائر، وإذا عزم العبد على ترك الآثام أتته الفتوح، وقال السوسي رحمه الله تعالى مراد الله من عمل الخلائق الإخلاص فقط.





