أدب وشعر

هناك التقى الجمعان

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

مقالات ذات صلة

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ثم أما بعد لقد سار الناس في طريقهم إلي غزوة مؤتة حتى وصلوا إلى معان في أرض الشام فسمعوا أن هرقل قد نزل مآب من أرض البلقاء ومعه مائه ألف من الروم وإنضم إليهم من لخم وجزام وبالقين وبهراء وبليّ مائة ألف عليهم رجل من بليّة يقال له مالك بن رافلة مائة ألف من الروم ومائة ألف من العرب، إجتمعوا مائتا ألف على ثلاثة آلاف فمكثوا فمكث المسلمون في أرض معان ليلتين. 

 

ينظرون بأمرهم فقالوا نكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونخبره بعدد عدونا فإما أن يمدنا بالرجال وإما أن يأمرنا بأمره فنمضي له فشجع الناس عبد الله بن رواحة، قال لهم أيها الناس إن الذي تكرهون التي خرجتم لها تطلبون الشهادة، فوالله لا نقاتل بعدد ولا قوة ولا كثرة ولكننا نقاتل بهذا الدين الذي أكرمنا الله به فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين إما الظهور وإما شهادة، فإنطلق الناس حتى إذا كانوا بتخوم البلقاء أي بأطرافها سمعوا أن هرقل مع جيشه وصل إلى قرية يقال لها مشارف، ثم إنحاز المسلمون إلى مؤته وهناك التقى الجمعان وكان على ميمنة المسلمين رجل من بني عذرة وعلى ميسرتهم رجل من الأنصار يقال له عبادة بن مالك وبدأت المعركة ونزل زيد بن حارثة. 

 

الأمير الأول فقاتل حتى شاط في رماح القوم وسال دمه حتى مات فأخذ الراية جعفر بن أبي طالب ثم إقتحم القوم عن فرس له شقراء ثم عرقبها قطع قوائمها وقاتل حتى قطعت يمينه فأخذ الراية بيساره فقطعت يساره فأخذ الراية وقاتل بها حتى قتل وبه تسعون جراحة ما ضربة سيف وطعنة برمح هكذا كانوا، كانوا أكابر لا يخافون إلا الله، قتل جعفر فأخذ الراية عبد الله بن رواحة فجعل يستنزل نفسه عن الفرس وتردد بعض التردد ثم نزل فجاء ابن عم له بعرق من لحم فقال له شد بها صلبك فإنك لقيت أيامك هذه ما لقيت فأخذها منه وإنتهش منه نهشة ثم سمع الحطمة في ناحية الناس فحدث نفسه قائلا أو أنت يا عبد الله في الدنيا ثم ألقاه من يده وأخذ سيفه وقاتل حتى قتل فأخذ الراية ثابت بن أقرم أخو بن العجلان فقال “يا أيها الناس إقترعوا على واحد منكم فقالوا أنت.

 

فقال ما أنا بفاعل فإختاروا سيفا من سيوف الله، فإختاروا خالد بن الوليد رضي الله عنه ومن خبرته في المعركة وذكائه إستطاع أن يقلب الميمنة ميسرة وأن يقلب الميسرة ميمنة حتى ظن العدو أن المسلمين قد جاءهم المدد من رسولهم فإنحازوا، وبهذا إستطاع خالد بن الوليد رضي الله عنه أن يحفظ بقية الجيش من الإبادة وهناك أطلع الله رسوله صلى الله عليه وسلم على ذلك من يومه فقال “رفع لي في الجنة ما يرى النائم على سرر من ذهب فإذا بسرير عبد الله بن رواحة إزورارا عن سريري صاحبيه فقلت عمّ هذا فقيل لي تردد بعض التردد ثم مضى ثم قال إنّ الله أعطى جعفر بن أبي طالب جناحين في الجنة يطير بهما حيث شاء لذلك سمي جعفر الطيار، لأن الله أبدله جناحين في الجنة” 

 

وقال موسى بن عتبة قدم يعلى بن منية على رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبر مؤته، فقال إن شئت فأخبرني وإن شئت أخبرتك فقال أخبرني يا رسول الله فقال له كل تفاصيل المعركة فقال والذي بعثك بالحق ما تركت من كلامهم حرفا واحدا لم تذكره وإن الأمر لكما ذكرت، فقال “إن الله رفع لي الأرض حتى رأيت معتركهم”

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى