أدبمقالات

شيزوفرينيا

شيزوفرينيا H3

         شيزوفرينيا
لا تمضي الحياة أبداً بوتيره واحدة
من حال إلى حال تعبرنا الأيام
ونسبية الأشياء تلاحقنا بالحاح فلا شئ يبقى ولاوضع يدوم
نسقط وفي لحظات الإنهيار نصمد
ونجد في ماكنا نحسبه هيناً كل الصلابه
تعلمنا الأيام الدروس تباعاً بالجديد
بعض منا يفهون العبر جيداً ينظرون إلى أنفسهم فيدركون عظمة الخالق ويعرفون أن ما ينقصهم ماكان ليزيدهم
وأن ما يتحلون به لا يرفعهم قدراً
الإنسان رسالة تمشي على الأرض
يحسن أدائها من أدرك سرها فيرفع قدره بين الناس وفيهم
يسعى في الدروب شاهراً سيوف الحق لايخاف رزق يأتيه من الكريم
ولاتزعجه حوائج الدنيا وهي فانية يهجع إلى مخدعه مطمئن البال راضي
خيره إلى الناس لايمنعه حب نفساً لاتشبع
ينتظر من الدنيا مايتركه ويرحل
يزرع في الأرض مايبقى بعد الرحيل
ويرحل تاركاً خير أثر يبقيه للأبد
هؤلاء فقط من عاشوا وماتوا أحياء
لكن الإنسان هو الإنسان خلق جزوعاً
لايدرك قيمة الرسالة في الوقت المناسب
يحاول بكل الطرق أن يصنع درباً مختلفاً
فلا يجد وسيلة إلا ويهرب إليها علها تفيده
يجد في الماسكات الجميلة والأقنعه المزركشة الحلول بعد الجهد في الوصول لمبتغاه
يخلعها لكل وقت ويرتديها لكل موقف
تزيد أقنعته يوما بعد يوم الواناً.
تتوه ملامح تفاصيله من أجل وهم لايبلغ
ينسى ملامحه الحقيقية وقد أدركته الأيام
يتحايل على ذاته من قبل أن يخدع الآخرين
يؤمن بأن حسن نظر الآخرين له النجاح
مع كل قناع يرتديه يتنازل عن كل حقيقته
يحصل على رزقه من سوء وقد كان سيأتيه بخير وأمان
يرائي الناس من أجل عرض زائف
ويبيع الحقيقه الأوهام الجميله
وتأتي لحظة النور المؤلمه
تتساقط الألوان الزاهية في رياح عاتيه
فينظر إلى ذاته فلا يجد ملامحها
وينظر إلى من أعجبتهم صورته فلا يجدهم
خسر كل شئ من أجل لاشيء
الإنسان رسالة والوجود رسالة
فاخلع كل الوجوه رائعة الملامح وتيقن أن رضا الناس غايه لاتدرك
وإن الحقيقة مهما غابت حاضرة
وإن جمال الصوره آتي من منابعها وقد أكرمك الخالق الوهاب بحسنها
فلاتفقد وجودك وأنت سيد هذا الكون
بالإهتمام بدقة تفاصيل الألوان مادامت كل منابعها من رب جميل

بقلم/ محسن الواثق

شيزوفرينيا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى