
إصلاحُ القلوبِ
بقلم. السعيد عبد العاطي مبارك
إصلاحُ القلوبِ
قال تعالى :
” إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ” ٠
و قال تعالى :
” فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ” ٠
٠٠٠٠٠
عزيزي القاريء الكريم نعيش في هذه السطور مع رحلة من العقل الذي بالدماغ إلى القلب الذي في الصدر حيث ثنائية العلاقة في إرسال الأوامر من و إلى و العكس هكذا ٠
وقد ردت كلمة القلب ومشتقاتها في القرآن الكريم بمعنى ( العقل واللب والفؤاد ) ٠
ولقد وردت كلمة “قلب” مفردة وجمعا، ومسندة إلى الضمائر في ١٣٢ موضعا ٠
و هذا دليل على أهمية القلب في معادلة الحياة
و هذا من خلال تأملاتي المتواضعة ٠
و من المعلوم أن القلوب ثلاثة :
قلب سليم و قلب سقيم و قلب ميت ٠٠
و من خلال هذا التقسيم نحن جميعا بحاجة ماسة إلى إصلاح للقلب من خلال التوحيد الخالص و الذكر ، و الحب و الرضا و التقوى و التسليم ٠
فهذا هو إبراهيم الخليل عليه السلام كما تم ذكره في القرآن الكريم:
” إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ “
أي موحِّد خالص ٠
و عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
” ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب ” ٠
متفق عليه ٠
فصلاح القلوب مرتبط بصلاح العمل من خلال سلامة الجوارح ٠
* يقول الخولاني :
سمعت النواس بن سمعان الكلابي – رضي الله عنه – يقول : سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول : ما من قلب إلا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن رب العالمين ، إذا شاء أن يقيمه أقامه ، وإذا شاء أن يزيغه أزاغه .
وكان يقول : يا مقلب القلوب ، ثبت قلوبنا على دينك . قال : والميزان بيد الرحمن يخفضه ويرفعه .
وهكذا رواه النسائي وابن ماجه ٠
و من ثم يجب علينا الابتعاد عن مفسداتِ القلوبِ، قال ابن القيم رحمه الله:
“ولا صلاح له – أي: للقلب – إلا بتوجيهِ محبتِه وعبادتِه وخوفِه ورجائِه”.
نعم ثمة فرق بين البصر و البصيرة قال تعالى :
( فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) ٠
أي : ليس العمى عمى البصر ، وإنما العمى عمى البصيرة ، وإن كانت القوة الباصرة سليمة فإنها لا تنفذ إلى العبر ، ولا تدري ما الخبر .
= يقول الشاعر محمود الوراق :
يُفْهَمُ بالعينِ عن العينِ ما في الْ
قلبِ من مكنونِ خيرٍ وشَرْ
يَطْوِي لسانُ المرءِ أَخبارَه
والطَّرفُ لا يملكُ طيَّ الخَبرْ ٠
—
و أخيرا فكم من قلوب سوداء لا ترى منها الخير قط تمارس العداوة و البغضاء و الحقد و الغل و الحسد و الشر نستعيذ منها بالله عز و جل في القول و العمل معا ٠
فيا رب لا تجعلنا من الذين ختمت على قلوبهم ٠
و للحديث بقية إن شاء الله ٠






