الأسبوع العربيحقوق الإنسان

مفهوم دولة القانون في مصر ما بعد ثورة 23 يوليو وجلاء الاستعمار

القانون و الرأى العام

بقلم : عمر آل سعديه

شكلت ثورة 23 يوليو 1952 نقطة فارقة في تاريخ مصر الحديث والمعاصر؛ إذ لم تقتصر آثارهـا على الإطاحة بالنظام الملكي وإلغاء الألقاب الطبقية فحسب، بل امتدت لتصنع تحولاً جذرياً في البنية السياسية والاجتماعية والقانونية للدولة. ومع جلاء آخر جندي بريطاني عن الأرض المصرية اكتملت أركان السيادة الوطنية، مما فتح الباب أمام إعادة تعريف طبيعة الدولة ومؤسساتها، وتبني مفهوم “دولة القانون” ضمن إطار النظام الجمهوري الحديث. وكان الجيش المصري الوطنى و حركة الضباط الأحرار فى القلب منها ومكون هو الأساس و لا شرعية بديله عنه و كان الدرع الحامى فى منطقة تعج بالصراعات و متربص تاريخى لا يفارق حدود مصر الشرقية وكان الجيش وضباطه يؤسسون للجمهورية الاولى بوضع حجر اول وهو الدستور مع سن التشريعات والقوانين التى سوف تنظم الحياة و تمهد الطريق للدولة المصرية التى ينتظر مخاضها العالم بأسره والمراجع لتلك الحقبة يجد أن ضباط الجيش كانوا على كامل الوعى و الإدراك بأن المنطلق للجمهورية الاولى هو منطلق قانونى لابد من أن يكون منضبطا وغير متناقض و اصدار الاعلانات الدستورية و من بعدها التشريعات التى ترسم ملامح مؤسسات الدولة والتطور الذى لابد من ترجمته على أرض الواقع وبذلك كان ميلاد فجر الجمهورية الأولى لمصر هو هو جمهورية القانون و العدالة

التأسيس المفهومي لدولة القانون في العهد الجمهوري

يقوم مفهوم “دولة القانون” في جوهره على خضوع جميع الكيانات—سواء كانت سلطات حاكمة أو مؤسسات أو أفراداً—لقواعد قانونية عامة ومجردة تُعلى من شأن المشروعية وتصون الحقوق. ومبدأ الفصل بين السلطات عرف طريقه للجمهورية الاولى لاول مصر بنصوص الاعلانات الدستورية الصادرة عن مجلس قيادة الثورة ان ذاك

وفي أعقاب ثورة 23 يوليو، اتخذ هذا المفهوم بعداً جديداً ينطلق من رؤية شمولية تربط بين الحرية السياسية والعدالة الاجتماعية:

الانتقال من شرعية الفرد إلى شرعية المؤسسة: ألغت الجمهورية مفهوم “السيادة للملك” لترسخ بدلاً منه مبدأ “السيادة للشعب”، حيث أصبحت السلطة تُستمد من الإرادة الشعبية وتُمارس عبر أدوات دستورية.

إنهاء النفوذ الأجنبي والامتيازات: أدى جلاء الاحتلال البريطاني إلى تحرير الإرادة التشريعية المصرية من أي ضغوط أو استثناءات أجنبية، مما جعل القانون يسري بالتساوي على الجميع دون استثناء.

ومرة مصر بمراحل عديدة و مختلفة منها من ترك اثار مازالت عالقة فى الأذهان و منها حركات وثورات شعبية كبيرة اختتمت بدستور مصر ٢٠١٤/٢٠١٢ و تأسيس الجمهورية الجديدة من بعد الجمهورية الأولى والفارق بين أعظم دولة و اقل دولة شأن هو مدى احترامها للقانون

أركان وتطبيقات مبدأ دولة القانون بعد إنهاء الملكية

تمظهر مفهوم دولة القانون في مصر ما بعد الثورة والجلاء من خلال عدة محاور أساسية:

1. البناء الدستوري والتشريعي

كان إصدار دستور 1956 بمثابة الإعلان الرسمي لولادة الدولة الجمهورية، حيث نص على المبادئ الأساسية للحقوق والحريات العامة، وتبعه تطوير مستمر في البيئة الدستورية (وصولاً إلى دستور 1971 الذي نص صراحة في مادته الأولى على أن مصر “دولة كفالة القانون أساس الحكم فيها”).

2. العدالة الاجتماعية كركيزة للقانون

لم يُنظر إلى القانون بعد الثورة على أنه مجرد نصوص جامدة لحفظ النظام، بل أداة للتغيير الاجتماعي. وجاءت قوانين الإصلاح الزراعي ومجانية التعليم لتلغي الفوارق الطبقية التي خلفها العهد الملكي، مما أتاح تكافؤ الفرص وأعاد بناء مفهوم المواطنة على أسس قانونية عادلة.

3. استقلال القضاء وحماية المشروعية

لعب القضاء المصري—وبخاصة مجلس الدولة والمحكمة الدستورية العليا في مراحل لاحقة—دوراً تاريخى في إرساء دعائم دولة القانون، من خلال:

الرقابة على صحة القرارات الإدارية وحماية الأفراد من شطط السلطة Executve.

الرقابة على دستورية القوانين لضمان عدم تعارض التشريعات مع المبادئ الدستورية المكفولة.

التحديات ومسار التطور التاريخي

شهدت تجربة بناء دولة القانون في مرحلة ما بعد الثورة توازناً دقيقاً بين مقتضيات التنمية الوطنية وتأمين جبهة البلاد الخارجية بعد الجلاء، وبين تعزيز آليات الممارسة الديمقراطية. ورغم التحديات السياسية والعسكرية التي واجهتها الدولة في تلك الفترة، إلا أن النظام الجمهوري استمر في تطوير مؤسساته القضائية والتشريعية، مما أرسى تقاليد قانونية راسخة جعلت من المؤسسة القضائية المصرية حارساً أميناً للشرعية وسيادة القانون.

إن تحول مصر إلى النظام الجمهوري وتخلصها من الاحتلال البريطاني لم يكن مجرد تغيير في شكل الحكم، بل كان إعادة صياغة لفهوم دولة القانون. لقد أضحت السيادة الوطنية والقانونية حجر الزاوية في بناء الدولة المصرية الحديثة، حيث تحول الدستور والقانون من أدوات لحماية مصالح فئوية محدودة في العهد الملكي إلى إطار جامع يحمي إرادة الشعب، ويضمن كرامة المواطن، ويُكرس مبدأ سيادة القانون كأحد أهم مكتسبات الدولة الوطنية المستقلة.

ومرة مصر بمراحل عديدة و مختلفة منها من ترك اثار مازالت عالقة فى الأذهان و منها حركات وثورات شعبية كبيرة اختتمت بدستور مصر ٢٠١٤/٢٠١٢ و تأسيس الجمهورية الجديدة من بعد الجمهورية الأولى والفارق بين أعظم دولة و اقل دولة شأن هو مدى احترامها للقانون و إرساء دعائم دولة القانون والمؤسسات وكما أعادت ثورة 23 يوليو مصر للمصريين و تملكهم لارضهم وحقهم التاريخى الضارب فى أعماق التاريخى فلا يقل شأننا عنه أن ينعم كل مصرى فى العيش بحرية في دولة القانون

بقلم : عمر آل سعديه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى