
بأيَّةِ حالٍ عُدتَ يا عِيدُ
بقلم / محمد جمعة سلامة
انتهى عيدُ الفطر المبارك أعاده الله على حضراتكم جميعاً بكلّ الخير …إلّا أنه لا يزال في مخيّلتي وفي قلبي فيديو الطفل الفلسطيني في شهر رمضان والذي كان يحاكي فيه أغنية” حسين الجسمي ”
رمضان في غزّة حاجة تانية ..طعمه بطعم الموت .. في كل حتّة بنتمشّى …دمار وخيام في الشارع …. في الليل بتسودّ القعدة…. صواريخ وقذائف ورصاص….. وغيرها من الكلمات التي تغنّى بها الطفل الفلسطيني بكل بساطة وصِدق وبالرغم من ابتسامته وهو يغنّي إلاّ أنّه أبكى كلّ من استمع له .
فقد لامست تلك الكلمات قلبي وأعتقد أنها أوجعت قلوبكم جميعاً ،


بأيَّةِ حالٍ عُدتَ يا عِيدُ
وتمنّيتُ أن لا ينتهي رمضان إلاّ وتحرّرَت غزّة من الحصار ، والدمار والانكسار الذي يشعر به الأطفال والكبار ، وذلك بقرار بوقفٍ تامٍ لإطلاق النار الذي تخطّى شهره السابع وقد حصد في طريقه الغاشم مايزيد على 33ألف شهيد وأكثر من75 ألف مصاب .
كما تمنّيتُ أن لا ينتهي رمضان إلا وتخلّص سكّان غزة والذي يقترب عددهم من مليوني نسمة ، من التجويع والترويع والحرمان وعدم الأمان ومن ثمّ شبح
الموت في كل مكان وزمان بسبب منع دخول الإمدادات
والمساعدات وعدم السماح إلاّ بدخول 25 %منها أو أقلّ من ذلك .


بأيَّةِ حالٍ عُدتَ يا عِيدُ
ثمّ تمنّيتُ أن يستقبل سكّان غزة” عيد الفطر المبارك “
بجراحٍ مغلقة في طريقها للشفاء ، وليس بجرحٍ غائرٍ لاينتهي ولا يندمل ولا يشفى في ظلّ الحرب المشتعلة التي لا يُعرفُ لها نهاية ولا يُرحم من قبضتها الطفلُ ولا الشابُّ ولا حتى الشيوخُ والنّساء .
وتمنّيتُ أيضًا أن يستمتع أطفالُ غزّة الصغار الذين قد لا يدركون كل ماهم فيه من الهموم والكوارث ، تمنيت أن ينعموا ببعض الفرحة بعيدا عن رُكام المنازل ورائحة الدخان ومناظر القتلى والجرحى .


بأيَّةِ حالٍ عُدتَ يا عِيدُ
وها هو العيدُ ولم تتحقق فيه الأحلام، بل زادت الآلام،
وانتهى وانتهت معه فرحتنا التي لم تبدأ من الأساس، فلم تكن فرحتنا بخير ؛ لأنّ أشقّاءنا ليسوا بخير ، ….
فلا بأمرٍ جديدٍ ولا بحالٍ سعيدٍ عُدتَ ياعيدُ
” اللهم فرحة لأهل غزّة تمحو بها أوجاعهم “
وكلّ عام وحضراتكم بكلّ الخير






