
العبادة والطاعة لم تنقضي
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الجمعة الموافق 12 إبريل 2024
الحمد لله أحمده الحمد كله، وأشكره الشكر كله، اللهم لك الحمد خيرا مما نقول، وفوق ما نقول، ومثلما نقول، لك الحمد بكل نعمة أنعمت بها علينا في قديم أو حديث، عز جاهك، وجل ثناؤك، وتقدست أسماؤك، ولا إله إلا أنت، أشهد أن لا إله إلا الله شهادة أدخرها ليوم العرض على الله، شهادة مبرأة من الشكوك والشرك، شهادة من أنار بالتوحيد قلبه، وأرضى بالشهادة ربه، وشرح بها لبه.وأصلي وأسلم على الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، صلى الله وسلم على كاشف الغمة، وهادي الأمة، ما تألقت عين لنظر، وما اتصلت أذن بخبر، وما هتف حمام على شجر، وعلى آله بدور الدجى، وليوث الردى، وغيوث الندى، وسلم تسليما كثيرا، ثم أما بعد إن من علامات قبول الطاعة الطاعة بعدها، فعلينا مواصلة الطاعات ومتابعة القربات، ولا يكن آخر العهد بالقرآن ختمة رمضان.
ولا بالقيام آخر ليلة من لياليه، ولا بالبر والجود آخر يوم فيه، وإذا كان رمضان قد انقضى فإن الصيام والقيام وتلاوة القرآن والعبادة والطاعة لم تنقضي، ومن كان يعبد رمضان فإنه ينقضي ويفوت ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، وبئس العبد عبد لا يعرف ربه إلا في رمضان، ولقد حذرنا الله تعالى أن نكون مثل بلعام بن باعوراء، عالم بني إسرائيل الذي أذاقة الله حلاوة الإيمان وآتاه أياته، ثم انقلب على عقبيه واشترى الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة، وانسلخ من آيات الله كما تنسلخ الحية من جلدها، وحذرنا ربنا سبحانه أن نكون مثل “ريطة بنت سعد” وهي امرأة مجنونة كانت بمكة، وحذرنا ربنا سبحانه أن نكون مثل “ريطة بنت سعد” وهي امرأة مجنونة كانت بمكة، كانت تغزل طول يومها غزلا قويا محكما ثم آخر النهار تنقضه أنكاثا، أى تفسده بعد إحكامه.
وحذر النبى الكريم صلى الله عليه وسلم من ترك الطاعة بعد التعود عليها فقال لعبد الله بن عمرو “ياعبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل” وسئلت السيدة عائشة رضي الله عنها عن عمله فقالت” كان عمله ديمة” رواه البخارى ومسلم، وقال صلى الله عليه وسلم “إن أحب الأعمال إلى الله ما دووم عليه وإن قل” رواه مسلم، وهاهو شهر رمضان قد مضى، مضى بأيامه الفاضلة، ولياليه العامرة، بعد أن كان ملء أسماعنا وأبصارنا، وحديث منابرنا، وزينة منائرنا، وسمر مجالسنا، وحياة مساجدنا، مضى وخلف الناس بعده بين شقي وسعيد، وفائز وخاسر، ولقد فاز في رمضان من فاز بالرحمة والغفران، والعتق من النيران، وخسر من خسر بسبب الغفلة والبطلان، والذنوب والعصيان، فليت شعرى من المقبول منا فنهنيه، ومن المطرود فنعزيه؟
وإن امرءا ينجو من النار بعد ما، تزود من أعمالها لسعيد، ونحن ما زلنا نعيش في آثار نفحات رمضان يجب علينا أن نقف لنتساءل ماذا بعد أن انقضى رمضان؟ وما هو حالنا بعد أيام قليلة من رمضان؟ ماذا بعد شهر الرحمة والغفران؟ وماذا بعد شهر التوبة والرضوان؟ ماذا بعد أن اكتحلت عيوننا بدموع المحبة والخوف والرجاء، وعزت جباهنا بالخضوع والذلة لرب الأرض والسماء؟ بعد أن عاينا القرب والإقبال وشاهدناه، القرب من الله لعباده، والقرب من العباد إلى الله، ماذا بعد شهر الجد والاجتهاد والتشمير، بعد أن كان القرآن حياتنا، والصلاة والوقوف بين يدي الله لذتنا، وذكر الله غذاءنا، بعد أن عايشنا كل ذلك، كان ولابد أن يأتي هذا السؤال، وهو ماذا يجب علينا بعد رمضان، بل وبعد كل موسم من مواسم الطاعة؟ والإجابة نزل بها الوحي منذ مئات السنين، وأجاب النبي الأمين صلى الله عليه وسلم على السائلين الطالبين العلاج الناجع والدواء النافع، فقال “قل آمنت بالله ثم استقم”





