أدب وشعر

تصاوير قصة أم معبد في ضوء نسخة من مخطوط ” سير النبي” محمد صلى الله عليه وسلم بمدرسة التصوير العثماني

تصاوير قصة أم معبد في ضوء نسخة من مخطوط " سير النبي" محمد صلى الله عليه وسلم بمدرسة التصوير العثماني

تصاوير قصة أم معبد في ضوء نسخة من مخطوط ” سير النبي” محمد صلى الله عليه وسلم بمدرسة التصوير العثماني

بقلم :الدكتورة ماجدة على عبد الخالق الشيخة

مقالات ذات صلة

مدرس بقسم الآثار الإسلامية – كلية الآثار – جامعة القاهرة
القصة توضح ما اتصف به النبي الكريم محمد ﷺ من الأدب وحسن الخلق والتواضع، حيث وجدنا حسن خلق نبينا الكريم وأدبه وتواضعه فى حواره مع أم معبد “رضى الله عنها” وقد رويت تلك القصة بأكثر من طريقة إلا أنها تتفق في النهاية على ما قام به النبي الكريم محمد ﷺ مع السيدة أم معبد والشاة العجفاء، ومن تلك الروايات أن رسول الله ﷺ خرج ليلة هاجر من مكة إلى المدينة هو وأبو بكر وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر ودليلهم عبد الله بن أريقط الليثي، فمروا بخيمتي أم معبد الخزاعية ، وكانت برزة تحتبي بفناء الخيمة ثم تسقي وتطعم، فسألوها لحماً وتمراً ليشتروا منها فلم يصيبوا عندها شيئاً من ذلك، وكان القوم مُرملين مسنتين-أي قد نفذ زادهم وأصابهم القحط – فنظر رسولنا الكريمﷺ إلى شاة في كسر الخيمة فقال: ما هذه الشاة يا أم معبد، قالت: شاة خلفها الجهد عن الغنم، تعني أنها هزيلة لا تقدر على المشي مع الغنم للرعي فذهب الغنم وبقيت هي، فقال: هل بها من لبن؟ فقالت: هي أجهد من ذلك، تعني أنها لضعفها لا يمكن أن يكون بها من لبن، فقال:أتأذنين لي أن أحلبها؟ قالت: إن كان بها حلب فاحلبها.
فقام النبي ﷺ فدعا الشاة ومسح بيده الشريفة ضرعها وسمى الله عز وجل ودعا لها فى شاتها، فتفاجت عليه قالت ودرت واجترت، فدعا النبيﷺبإناء يُربض الرهط أي يكفى لإشباع عدد من الناس من ثلاثة إلى عشرة، حتى إنهم إذا شربوا تثاقلوا فربضوا وناموا لكثرة ما شربوا، قالت: فحلب بها ثجا، أي إن الحليب يصب من ضرعها ويسيل سيلاناً لوفرته حتى علاه البهاء-أي امتلأ الإناء بالحليب- وصار أعلاه رغوة اللبن اللامعة، قالت: ثم سقاها حتى رويت -أي أن النبي سقى أم معبد- ثم سقى أصحابه حتى رووا، ثم شرب هو آخرهم ،وقال: ساقى القوم أخرهم. فما أعظمه من تواضع وما أكرمه من تعامل، حيث بدأ النبيﷺبصاحبة الدار فشربت حتى ارتوت ثم أعطى أصحابه فشربوا أيضا ثم شرب هو أخرهم وهو سيد الخلق أجمعين فهذا تواضع جم من النبي الكريم ﷺ.
وقالت أم معبد: ثم أراضوا -أي شربوا مرة بعد مرة – ثم حلب فيه ثانياً بعد ملأ الإناء ثم غادره عندها، وارتحلوا عنها، حتى جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزاً عجافاً، بدت عظامها لهزالها وضعفها يتساوكن هزالاً -تتمايل هذه الأعنز من شدة ضعفها- فلما رأى أبو معبد اللبن عند زوجته أم معبد تعجب وقال: من أين لك هذا اللبن يا أم معبد والشاة عازب حيال- أي أنها بعيدة عن الرعي لا يمكن أن تدر لبناً وأيضاً لم تحمل حتى يكون فيها هذا الحليب- قالت: لا والله مر بنا رجل مبارك من حاله كذا وكذا، فقال لها صفيه يا أم معبد، فقالت: رأيت رجلاً ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه، لم تعبه ثجله ولم تزر به صعله ، ليس ببخيل وسيم قسيم، في عينيه دعج ، وفي أشفاره وطف وفى صوته صحل، وفى عنقه سطع ، وفى لحيته كثاثة، إن صمت علاه الوقار، وإن تكلم سما أجمل الناس وأبهاه من بعيد، وأجلاه وأحسن من قريب، حلو المنطق، فصل لا تزر ولا هذر، كأن منطقه خرزات نظم ينحدرن، ثم قالت: ربعة لا بأس من الطول وغصن بين غصنين، فهو أنضر الثلاثة منظراً، وأحسنهم قدراً، له رفقاء يحفون به، وإن قال أنصتوا لقوله وإن أمر تبادروا لأمره، محشود محفود، ويسرعون فى طاعته، ثم قالت، لا عابس ولا مُفند، فقال لها أبو معبد بعد أن سمع هذا الوصف البليغ هو والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره، ما ذكر بمكة ولقد هممت أن أصحبه ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلاً.
وإن دل ذلك على شيء فهو يدل على أن أبو معبد كان لديه سابق معرفة بصفات النبي الكريم أو ربما كان قد سمع عنه من قبل وعن صفاته ومعجزاته، فلما شاهد بعينيه ما حدث للشاه العجفاء، وما سمعه من أم معبد من صفات تأكد أنه هو النبي الكريم المرسل والذي يحكى عنه بقريش، فأقسم على اتباعه والسير على نهجه ما استطاع، كما أنه يتضح من كلام أم معبد أنها لأول مرة ترى النبي الكريم وربما هي لم تسمع عنه من قبل، وربما يرجع ذلك إلى عيشها بالصحراء وإلا كانت عرفته من صفاته الفريدة التي وصفتها لزوجها أبو معبد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى