مسجد القبلتين
عاشور كرم
مسجد القبلتين
مسجد القبلتين ويسمى أيضا بمسجد بني سلمة وهو مسجد يقع في الطرف الغربي من المدينة المنورة ويشتهر ببياضه الناصع كانت جماعة من المسلمين تصلي إلى جهة المسجد الأقصى فإذا بمناد ينادي من خلفهم يأمرهم بتحويل القبلة إلى الكعبة المشرفة في المسجد الحرام فاستجاب الصحابة رضي الله عنهم لذلك فحولوا وجوههم وأجسادهم إلى المسجد الحرام وكان المسجد الذي حصلت به تلك الحادثة يعود إلى بني سلمة وقد أقاموه في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وبعد حادثة تحويل القبلة التي حصلت به أُطلق عليه مسجد القبلتين ويقع في المدينة المنورة كما أنه من أبرز معالمها ويقع في الطرف الغربي منها على مساحة تقدر بأربعة آلاف متر مربع وله قبتان قطر إحداهما ثمانية أمتار وقطر الأخرى سبعة أمتار أما إرتفاع كلاهما فيقدر بسبعة عشر مترا أما من الداخل فيوجد فيه محرابان أحدهما يتجه إلى الشام والآخر إلى الكعبة المشرفة ففي عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز رحمه الله قام بتجديد المسجد وترميمه وكذلك قام الشجاعي جمال الشاهين بتعمير المسجد وترميه وتجديد سقفه وذلك في عام ثمانمائة وثلاثة وتسعين من الهجرة وجدد المسجد أيضا السلطان سليمان القانوني عام تسعمائة وخمسين من الهجرة فقصة تحويل القبلة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين معه يتجهون في صلاتهم إلى المسجد الأقصى في بداية الأمر واستمر الأمر على ذلك بعد الهجرة إلى المدينة المنورة بستة عشر أو سبعة عشر شهرا إلا أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يرغب في أن يصلي إلى جهة الكعبة المشرفة فأمر الله تعالى بذلك حيث قال: (قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ۗ) فكانت حادثة تحويل القبلة في شهر شعبان من السنة الثانية من الهجرة النبويّة ومن الجدير بالذكر أن الرسول كان يقصد من تغيير قبلة الصلاة عن جهة بيت المقدس مخالفة اليهود كما أنه كان يخالفهم في جميع أمورهم والخلاف الأساس بين المسلمين واليهود هو خلاف في العقيدة أي بين الإسلام والكفر وكذلك يجب أن يكون المسلم مستقلابذاته بحيث لا يقبل التنازل عن مبادئه أو الانصهار في مبادئ غيره فالله تعالى أمر المسلمين بمخالفة أعدائهم في جميع شؤون الحياة وكذلك الحكمة من تحويل القبلة في تحويل القبلة إلى الكعبة المشرفة رحمة بالمسلمين؛ بجمعهم إلى جهة واحدة فلا يتصور من الأمة الإسلاميّة أن تختلف في اتجاه قبلة الصلاة الخاصة بها فلا فرق في اتجاه القبلة عند المسلمين. على الرغم من اختلاف ألوانهم أو أجناسهم أو موطنهم وبذلك تكون الأمة الإسلامية أمة واحدة بكيانٍ واحدٍ، متجهين إلى جهةٍ واحدة لتحقيق هدف واحد فربهم واحد ورسولهم واحد وقبلتهم واحدة
وأخيرا اختتم حديثي بأن
توجد دروس وعبر من حادثة تحويل القبلة اشتلمت حادثة تحويل القبلة على العديد من الدروس والعبر التي أرادها الله تعالى وفيما يأتي بيان لبعض منها: كانت حادثة تحويل القبلة محنة وابتلاء فأما المسلمون فأطاعوا أمر الله تعالى وأما المشركون فظنوا أن الرسول صلى الله عليه وسلم يوشك أن يرجع عن دينه كما رجع عن القبلة وأما اليهود فقالوا: إن النبي عليه الصّلاة والسلام خالف قبلة الأنبياء من قبله ولو كان نبيا لما خالف قبلتهم وأما المنافقون فقالوا بأن النبي لا يعلم إلى أين يتوجه فإن كانت القبلة الأولى هي الصحيحة فإنه قد تركها وكذلك فإن كانت القبلة الثانية هي الصحيحة فقد كان على باطل إلا أن الله تعالى قال: (وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۗ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ)وبذلك كانت حادثة تحويل القبلة امتحانا واختبارا من الله تعالى لعباده وإظهارا للمتبعين أوامر الرسول صلى الله عليه وسلم كانت حادثة تحويل القبلة من العلامات التي تدل على صدق نبوة النبي محمّدٍ صلّى الله عليه وسلم فالله تعالى أخبر في القرآن الكريم مما سيكون من حادثة تحويل القبلة وما سيرافقها من الشكوك والاتهامات إلا أن الإخبار بذلك كان قبل وقوعه أي أنه أمر غيبيّ مما دل على نبوة محمّدٍ -عليه الصّلاة والسلام كما أن في ذلك بيان لكيفية حلّ المشاكل وعلاجها تمييز المسلمين بالقبلة التي يتوجهون إليها في صلاتهم وعباداتهم كما أنّد في ذلك تمييزا للمكان



