إذا قضي الله ورسوله أمرا
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إذا قضي الله
أوصيكم ونفسي بتقوى الله سبحانه، فتقوى الله بإذن الله كفاية كل هم، وزادك من كل غم، ومن اتقى الله جعل له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا، وإعلموا إن أمامكم العمر كله، وأنتم في شهر من شهور الخير والبركات، فاغتنموا عباد الله فرصة العمر، وإياكم والغرور بالدنيا فإنكم تاركوها، واحرصوا على تعليم من ولاكم الله أمرهم، فعلموهم القرآن حتى يحمدوكم عند الكبر، ويكونوا صالحين فيدعوا لكم عند زوال الأقدام عن الدنيا، ويقول الله تعالى في سورة الأحزاب ” وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضي الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا” فهذه هي الطاعة وذلك هو التسليم الذي أقسم الله تعالى بنفسه على نفي الإيمان عمن لا يملكه.
في قوله تعالى كما جاء في سورة النساء ” فلا وربك لا يؤمنون حتي يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما” والصحابة رضي الله عنهم ضربوا أروع الأمثال في سرعة امتثالهم لأوامر الشرع، فلما أمروا بالتوجه إلى المسجد الحرام سارعوا وامتثلوا، بل إن بعضهم لما علم بتحويل القبلة وهم في صلاتهم، تحولوا وتوجهوا إلى القبلة الجديدة في نفس الصلاة، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال، بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت، فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة قرآن وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها وكانت وجوههم إلي الشام فاستدروا إلي الكعبة” رواه البخاري، وإن من مواقف الانقياد والتسليم عند الصحابة.
هو إراقة الخمور بمجرد التحريم، وسرعة استجابة النساء في ارتداء الحجاب، ومن الصحابة الكرام نتعلم درسا في معنى الأخوة فقد أظهر تحويل القبلة حرص المؤمن على أخيه وحب الخير له، فحينما نزلت الآيات التي تأمر المؤمنين بتحويل القبلة إلى الكعبة، تساءل المؤمنون عن مصير عبادة إخوانهم الذين ماتوا وقد صلوا نحو بيت المقدس، فأخبر الله عز وجل أن صلاتهم مقبولة، وهكذا الأخوة الصادقة لا تنقطع بالموت، بل لا تنقطع في أحلك الظروف في عرصات القيامة، لذلك قال الحسن البصري استكثروا من الأصدقاء المؤمنين فإن لهم شفاعة يوم القيامة، وقال ابن الجوزي رحمه الله بعد ذكره هذا الخبر “إن لم تجدوني في الجنة فاسألوا عني فقولوا يا ربنا عبدك فلان كان يذكرنا بك، ثم بكى رحمه الله”
وكذلك فقد عظموا أخوة الدين على أخوة النسب، وهو قول مصعب بن عمير رضي الله عنه لأخيه المشرك يوم بدر “إن هذا الأنصاري هو أخي دونك” وكذلك الأخوة الصادقة تعني أن نفرح لفرح إخواننا ونحزن لحزنهم، فقيل دخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه على النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وهما يبكيان، فقال يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما” رواه مسلم.



