أدب

الدكروري يكتب عن الكوفيون

يستقبلون مسلم بن عقيل

الدكروري يكتب عن الكوفيون يستقبلون مسلم بن عقيل

بقلم/ محمـــد الدكـــروري

عندما ذهب مسلم بن عقيل برسالة الإمام الحسين إلي أهل الكوفة فقد استقبل الكوفيون مسلم بن عقيل بكثير من الحفاوة، وتلا ابن عقيل عليهم كتاب الحسين فخنقتهم العبرات وتعالت نداء المناصرة للحسين، فتروي المصادر أن عدد المبايعيين في ذلك اليوم للحسين بن على قد وصلت إلى ثمانى عشر ألف، فأرسل مسلم برسالة للحسين يطلب منه القدوم إلى الكوفة، وكانت هذه الأحداث تصل إلى مسامع والي الكوفة الأموي، وكان هو النعمان بن بشير، فلم يكن يقوم بشيء غير نصح الناس على المنبر بترك مبايعة الحسين، وكان الأمويين من أهل الكوفة يرون أن النعمان إما ضعيف، أو أنه يتظاهر بالضعف بفعل عدم اتخاذه اجراءات عسكرية ضد الملتفين حول ابن عقيل.

 

مقالات ذات صلة

حتى وصل الأمر أن اتهموه وهو على المنبر بالضعف فأجابهم “أن أكون من المستضعفين في طاعة الله أحب إلي من أن أكون من الأعزين في معصية الله” فقام بعض أهل الكوفة بإرسال رسالة إلى يزيد بن معاويه يخبرونه بمجريات الأمور وبما رأوه تقاعسا لأميرهم من والي الكوفة، ومع وصول هذه الكتب إلى يزيد، أشار سرجون، وهو أحد مستشاري يزيد بن معاويه وكان مساعدا لمعاوية، إلى يزيد بعزل النعمان بن بشير، عن ولاية الكوفة وتأمير عبيد الله بن زياد عليها، لوسع حيلته وتدبيره وكان أميرا على البصرة، فسارع يزيد بالأخذ بنصيحة سرجون، وعين عبيد الله بن زياد، أميرا للكوفة وأمره بالتحرك إليها بسرعة قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة.

 

ولم يضيع عبيد الله بن زياد كثيرا من الوقت، فترك على حكم البصرة أخاه عثمان بن زياد، ودخل إلى الكوفة متلثما يلبس عمامة سوداء مقلدا ملابس الحسين ولا يكلم أحدا ويصحبه بضع من أصحابه، وكان أهل الكوفة ينتظرون الحسين فلما رأوا عبيد الله ظنوه الحسين واستقبلوه بالورود، فتحرك الموكب حتى وصل القصر عندها كشف عن هويته الحقيقة لحراس القصر فدخل دار الإمارة وعزل النعمان بن بشير، وما أن علم أهل الكوفة به حتى أصابتهم كآبة وحزن شديد، وقد قام ابن زياد بالخطبة بالناس محذرا إياهم من ما سماه الفتنة، وحذر المناصرين للحسين بالقتل والسجن والملاحقة الشديدة، ثم بعد ذلك بدأ بعملية بث الجواسيس داخل المدينة للوصول إلى مسلم بن عقيل المختبئ هناك.

 

فأرسل شخصا يدعى معقل، ومعه ثلاثة آلاف درهم، وكان يحملها إلى مسلم بن عقيل ويتظاهر بأنه أجنبي جاء من خارج الكوفة، فاستطاع أن يصل إلى مسلم بن عقيل الذي كان موجودا في بيت هانئ بن عروة وهو أحد أنصار الحسين، فأعطاه المال وغادر المكان متجها إلى ابن زياد ليبلغه بمحل اختباء مسلم بن عقيل، وقد شك ابن عقيل بالرجل فغادر بيت هانئ، وما هي إلا فترة قليلة وأصبحت الدار محاصرة بالشرطة الذين لم يجدوا في الدار إلا هانئ فاعتقلوه، وقد استجوب عبيد الله هانئ بن عروة لمعرفة مكان مسلم بن عقيل إلا أن هانئ لم يفصح عن مكانه قائلا “والله لو كان تحت قدمي ما رفعتها عنه”

 

فأمر مسلم بن عقيل رجاله بالنهوض فنهض معه أربعة آلاف توجهوا جميعهم إلى القصر وحاصروه، فأمر عبيد الله أنصاره بإثارة الشائعات في الكوفة وإخبار الناس حول جيش أموي جرار قادم من الشام سيفتك بكل من يقف ضد الدولة، كما قام برشوة زعماء بعض القبائل، وذلك ليقوموا بتخذيل أقاربهم عن نصرة مسلم وبالفعل حدثت بلبلة كبيرة في الكوفة، وبدأ الناس بالتفرق من حول مسلم، حتى إذا حان الليل أغدى وحيدا ليس معه أحد، وصار يتجول في أزقة الكوفة لا يدري أين يذهب.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى