مقالات

الدكروري يكتب عن ارتحلت الدنيا مدبرة

الدكروري يكتب عن ارتحلت الدنيا مدبرة

بقلم _ محمـــد الدكـــروري

 

الدكروري يكتب عن ارتحلت الدنيا مدبرة

اغتنم أيها المسلم حياتك قبل موتك، فقد قال الإمام علي بن أبي طالب رضى الله عنه، ارتحلت الدنيا مدبرة، وارتحلت الآخرة مقبلة، ولكل واحدة منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا فإن اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل، لذلك كانوا لا يندمون إلا على فوات الوقت الذي لم يرفعهم درجة، فقال ابن مسعود رضى الله عنه، ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه، نقص فيه أجلي، ولم يزدد فيه عملي، فهيا قبل أن تندم ولا ينفع الندم، فقد وقف الحسن البصري على جنازة رجل فقال لصاحب له يعظه، ترى هذا الميت لو رجع إلى الدنيا ماذا يصنع؟ قال له يكثر من الطاعات، فقال له الحسن البصرى قد فاتته فلا تفتك أنت، وهكذا فقد فاتت من كان قبلكم. 

والفرصة ماثلة أمامكم فماذا أنتم فاعلون؟ لذلك شكى وبكى الصالحون والطالحون ضيق العمر، وبكى الأخيار والفجار انصرام الأوقات، فأما الأخيار فبكوا وندموا على أنهم ما تزودوا أكثر، وأما الفجار فتأسفوا على ما فعلوا في الأيامِ الخالية، فعن أَبى هريرة رضى الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” ما من أحد يموت إلا ندم، قالوا وما ندامته يا رسول الله ؟ فقال صلى الله عليه وسلم ” إن كان محسنا ندم أن لا يكون إزداد، وإن كان مسيئا ندم أن لا يكون نزع” رواه الترمذى، ويوم القيامة تندم وتقول يا ليتنى قدمت لحياتى، وقال لحياتي، ولم يقل في حياتي، وكأن حياته لم تبدأ بعد، فإن الحياة الحقيقية هي الآخرة، ويقول الإمام الفخر الرازي يا ليتني قدمت في الدنيا التي كانت حياتي فيها منقطعة لحياتي. 

هذه التي هي دائمة غير منقطعة، وإنما قال لحياتي ولم يقل لهذه الحياة على معنى أن الحياة كأنها ليست إلا الحياة في الدار الآخرة ، فقال الله تعالى فى سورة العنكبوت ” وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهى الحيوان لو كانوا يعلمون ” أي لهي الحياة، فإياكم وضياع الوقت فيما لا فائدة فيه، فيقول ابن القيم رحمه الله، إن إضاعة الوقت أشد من الموت، لأن إضاعة الوقت تقطعك عن الله والدار الآخرة، والموت يقطعك عن الدنيا وأهلها، ويقول الفضيل بن عياض لرجل كم أتى عليك ؟ قال له ستون سنة، قال فأنت منذ ستين سنة تسير إلى ربك يوشك أن تبلغ، فقال الرجل إنا لله وإنا إليه راجعون، فقال الفضيل أتعرف تفسيره تقول إنا لله وإنا إليه راجعون.

فمن علم أنه لله عبد وأنه إليه راجع فليعلم أنه موقوف، ومن علم أنه موقوف، فليعلم أنه مسئول، فليعد للسؤال جوابا، فقال الرجل، فما الحيلة ؟ قال الفضيل له يسيرة، قال ما هي؟ قال له تحسن فيما بقي يغفر لك ما مضى، فإنك إن أسأت فيما بقي، أخذت بما مضى وما بقي والأعمال بالخواتيم، وهكذا فإن الأعوام التي تنصرم سنسأل عنها أمام الله، فعن معاذ بن جبل رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال ” لن تزول قدما عبد يوم القيامه حتى يسأل عن أربع خصال عن عمره فيم أفناه؟ وعن شبابه فيم أبلاه؟ وعن ماله من أين اكتسبه؟ وفيما أنفقه؟ وعن علمه ما عمل فيه؟ ” رواه الترمذى.

الدكروري يكتب عن ارتحلت الدنيا مدبرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى