أدب وشعر

ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين

ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

مقالات ذات صلة

اليوم : السبت الموافق 5 أكتوبر 2024

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، الحمد لله الذي خلق الأرض والسموات، الحمد لله الذي علم العثرات، فسترها على أهلها وأنزل الرحمات، ثم غفرها لهم ومحا السيئات، فله الحمد ملء خزائن البركات، وله الحمد ما تتابعت بالقلب النبضات، وله الحمد ما تعاقبت الخطوات، وله الحمد عدد حبات الرمال في الفلوات، وعدد ذرات الهواء في الأرض والسماوات، وعدد الحركات والسكنات، وأشهد أن لا إله إلا الله لا مفرّج للكربات إلا هو، ولا مقيل للعثرات إلا هو، ولا مدبر للملكوت إلا هو، ولا سامع للأصوات إلا هو، ما نزل غيث إلا بمداد حكمته، وما انتصر دين إلا بمداد عزته، وما اقشعرت القلوب إلا من عظمته، وما سقط حجر من جبل إلا من خشيته، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله قام في خدمته، وقضى نحبه في الدعوة لعبادته، وأقام اعوجاج الخلق بشريعته. 

 

وعاش للتوحيد ففاز بخلته، وصبر على دعوته فإرتوى من نهر محبته، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه، ومن سار على نهجه واستن بسنته وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين، ثم أما بعد لقد أرتضى الله سبحانه وتعالي لخلقه الإسلام دينا ليحقق لهم سعادة الدنيا والآخرة وأرسل رسله هداة للبشر ليبلغوا عن الله تعالي دينه وكان أخرهم رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، ولكن الشياطين أبت إلا أن تضع العراقيل والشوك في طريق دعاة الإسلام ولقد إقتضت حكمة الله تعالى أن يظل الحق والباطل في صراع أبدي إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ويكتب الله الغلبة للحق ما تمسك به أصحابه ومن هنا فقد شرع الله الجهاد ليرد العدوان وليزيل الباطل وليحمي العقيدة وليحقق السلام الذي يقوم على العدل والتفاهم والصدق دون الأضرار بأحد أو الإساءة إليه.

 

ومن هنا رأينا الإسلام يسعى إلى السلام بقلب مفتوح والعقل الواعي والنية الصادقة ويرفض الإستسلام كما يرفض السلام الذي يقوم على الغدر أو الخيانة أو الخداع، وتاريخ الجهاد الإسلامي على طول الزمان وعرضه مشرق ناصع يرد الحقوق لأصحابها ويزيل البغي والظلم اللذين ينشر هما البغاة والظالمون، ولقد حققت المعارك الإسلامية نصرا مؤزرا على طول الزمان وعرضه ولم تري الدنيا في تاريخها معارك أشرف من معارك الإسلام ولا أسمى منها غاية، وقد خاضها رجال بواسل كانوا بحق جند الله أو كانوا رهبان الليل وفرسان النهار فملئوا الدنيا عدلا ونورا وحققوا ألوهية الله في الأرض كما هي محققة في السماء ونشروا العدل والمساواة في ربوع الأرض فعم نور الله عز وجل الكون وتحقق لهم قول ربهم “وأن جندنا لهم الغالبون” 

 

وكان ذلك بعوامل النصر التي خطها لهم ربهم في قرآنه ونفذها رسول الله صلي الله عليه وسلم وخلفاؤه وأصحابه من بعده وصدق وعد الله لهم في “وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما أستخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا” فكانوا خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون بالله فهل آن لهذه الأمة أن تعود إلى النبع الصافي الذي شرب منه آباؤها الأولون فعزوا وسادوا وكانوا إذا تكلموا أنصتت لهم الدنيا لتسمع مقالتهم ولتكن طوع أرادتهم ورهن إشارتهم، وما أحوجنا اليوم لأن نعيد أمجاد ماضينا لنمحو عارا علق بجباهنا في دنيا كشرت لنا عن أنيابها وقد شحذ أعداؤنا سكينا يريدون أن يجهزوا علينا بها.

 

وكان ذلك بما إكتسبت أيدينا عملا بقول الله تعالى “ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم” وتحقيقا لنبوة رسولنا المصطفي صلى الله عليه وسلم “وما نقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوا من غيرهم فيأخذ بعض ما في أيديهم” فهيا يا أخوة الإسلام ننفض اليوم غبار النوم عنا لنحقق العزة التي أرادها الله لنا في قوله “ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين” ومن نذكر بتلك الأسباب لعل قومنا يتقون ويعودون إلى الله فيحسنوا العمل ” فأن الذكرى تنفع المؤمنين” و ” أن الله مع الذين أتقوا والذين هم محسنون”.

ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى