أخبارأخبار عربيهحوار

التسول الالكتروني ومصيدة التعاطف 

كتبت
وفاء سالم سراي
التسول الالكتروني ومصيدة التعاطف  !
لم تعد ظاهرة التسول تقتصر على إشارة مرور أو أزقة المدن، بل ارتداء المتسول قناع التقنية، واقتحم شاشات هواتفنا دون استئذان. مع انفجار عالم التواصل الاجتماعي، وُلد ما يُعرف بـ”التسول الالكتروني” ، ليتحول استعطاف الجماهير إلى حرفة رقمية عابرة للحدود، يُستغل فيها التعاطف الإنساني لجمع الملايين بضغطة زر.
مع التطور التكنولوجي السريع وانتشار شبكات التواصل الاجتماعي، لم تعد الظواهر المجتمعية حبيسة الشوارع والأزقة، بل انتقلت إلى العالم الرقمي. ومن أبرز هذه الظواهر التي برزت مؤخراً ما يُعرف ب”التسول الالكتروني” ، وهو استخدام المنصات الرقمية والتطبيقات الاستعطاف الجمهور والحصول على أموال أو مساعدات مالية دون وجه حق.
يتخذ التسول الإلكتروني صوراً وأشكالاً متعددة تختلف عن الطرق التقليدية، ومن أبرزها:
 نشر منشورات أو مقاطع فيديو تتضمن قصصاً مؤثرة حول الإصابة بأمراض خطيرة، أو العجز عن سداد الديون، أو الافتقار لمتطلبات الحياة الأساسية، مرفقة بأرقام حسابات بانكية أو محافظ إلكترونية.
 استغلال ميزات البث المباشر على منصات مثل “تيك توك” و”فيس بوك” لإظهار حالات معيشية صعبة أو إعاقات، والطلب الصريح للدعم والتبرعات الهدايا الرقمية التي تتحول إلى مبالغ مالية.
 إنشاء صفحات تُدار بأسماء جمعيات خيرية وهمية أو انتحال شخصيات أفراد محتاجين لجمع التبرعات لمشاريع لا وجود لها.
إن خطورة التسول الإلكتروني تكمن في سهولة وصوله إلى ملايين الأشخاص حول العالم بضغطة زر، مما يجعل أرباحه مضاعفة مقارنة بالتسول التقليدي. ويترتب عليه عدة آثار سلبية:
وصول الأموال إلى يد النصابين والمحتالين بدلاً من مستحقيها الفعليين.
 لجوء بعض الجهات لإظهار الأطفال أو كبار السن في مقاطع الفيديو لإثارة عاطفة المتابعين، وهو ما يعد انتهاكاً لحقوقهم.
 ضعف ثقة أفراد المجتمع في الحالات الإنسانية المعروضة، مما يضر بالفقراء الحقيقيين الذين يستحقون الدعم.
لمكافحة التسول الرقمي، يتطلب الأمر تكامل الجهود بين الأفراد والجهات الرسمية:
 عدم الانسياق وراء العواطف وتوجيه التبرعات والصدقات عبر القنوات والجمعيات الخيرية الرسمية المعتمدة في الدولة.
 استخدام أدوات الإبلاغ المتاحة في تطبيقات التواصل الاجتماعي ضد الحسابات التي تمارس النصب والاستعطاف.
 تفعيل القوانين الخاصة بمكافحة الجرائم الإلكترونية والنصب وتغليظ العقوبات على ممارسي هذه الأنشطة.
إن حماية المجتمع من التسول الإلكتروني تبدأ من وعي الفرد، فالخير والمساعدة قيمة إنسانية نبيلة يجب ألا تُستغل لخدمة أهداف المحتالين في الفضاء الرقمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى