
ولا تعاونوا علي الإثم والعدوان
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : السبت الموافق 30 نوفمبر 2024
ولا تعاونوا علي الإثم والعدوان
الحمد لله المحمود على كل حال، ونعوذ بالله من حال أهل الضلال، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الكبير المتعال، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله جبله ربه على جميل الفعال وكريم الخصال، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه خير صحب وآل والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم المآل، ثم أما بعد إنه ينبغي علي المسلمين مراعاة الأمانة في البيع والشراء، فالمسلم يخاف الله تعالى، ويرعى الأمانة في البيع، وهو يعلم أن الله يقول ” وأحل الله البيع وحرم الربا ” وأن البيع عن تراضي، فلا يبيع محرما ولا يبيع بيع جهالة وغرر، وإذا نادى المنادي لصلاة الجمعة إمتثل أمر الله تعالي ” يا ايها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلي ذكر الله وذروا البيع ” ولا يتشاغل إذا أقيمت الصلاة، إذا أقيمت الصلاة ترمي القلم .
والدفتر والورقة والكتاب وكل شيء في يدك، ولا يجوز أن تنشغل بمحادثة أحد إطلاقا وإنما إلى الصلاة، وأما السنة أن تبكر، فتأتي بيت الله على طهارة، ماشيا محتسبا بخطواتك التي تقرب ما بينها لزيادة الأجر، رفع درجات وتكثير حسنات، وتكفير سيئات، فيقول تعالي ” رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ” البيع الذي هو حلال بالأصل لا يلهيه عن المسجد، فكيف بالقنوات الفضائية؟ إذا كان الله يقول “رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع” مع أن التجارة كثيرا ما تكون حلالا، والبيع مصدر كسب ومعيشة، لا يجوز أن يلهيه ذلك عن الصلاة، فكيف إذا ألهته أغنية أو مسلسل أو فلم، أو معصية عن ذكر الله، والصلاة ” يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ليجزيهم الله احسن ما عملوا ويزيدهم من فضلة ”
والمسلم لا يبيع أمرا محرما ولا شيئا يستعان به على معصية الله، كآلات اللهو والموسيقى وغير ذلك لأن ربه قال ” ولا تعاونوا علي الإثم والعدوان ” ولا يبيع بيع عينه، فلا يبيع سيارة بخمسين ألفا مؤجلة، ثم يشتريها من المشتري نقدا بأقل، هذه حيلة فاسدة على الربا، والحقيقة أنه أعطاه أربعين ألفا بخمسين والسيارة خدعة وهو في ذلك لا يذهب إلى جهة يقول لها أريد أن اشتري سيارة في المعرض الفلاني، والوكالة الفلانية، فيعطونه شيكا يسلمه للمعرض ويأخذ السيارة من المعرضن ومن الوكالة، ثم يقسط القيمة بزيادة لأن هذا حيلة على الربا وعمل محرم، أقرضوه الثمن ثم سدده إليهم بزيادة، ولكنه يشتري من صاحب المعرض، أو من الوكالة بالأجل، ما دامت السيارة في حوزتهم وقبضتهم، وهكذا من أي شخص تشتري منه شيئا منقولا.
كالسيارة لا بد أن يكون قد قبضها، وحازها قبل عقد العقد، قبل أن ينعقد عقد البيع، وكثير من يخالف ذلك في هذا الأوان، والمسلم لا يسحب على المكشوف، لا بالفيزا، ولا بغير الفيزا بزيادة لأنه يخاف الحرب من الله ” فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ” والمسلم يعرف أن البيع أمانة والشراء أمانة فلا يغش ولا يكذب ولا يبيع بيعتين في بيعة، ولا يقول لشخص أبيعك على أن تؤجرني، ولا أؤجرك على أن تشاركني، ولا آخذ منك قرضا على أن تزوجني وهكذا، لا يربط العقدين ببعضهما لأن النبي صلي الله عليه وسلم نهى عن بيعتين في بيعة، وكذلك فإن المسلم تفرض عليه الأمانة، أنه إذا وجد شيئا ذا قيمة فالتقطه، أن يقوم بتعريفه، والإعلان عنه بكل وسيلة، فإذا لم يقدر على التعريف فلا يلتقطه أصلا، لماذا يلتقطه ويأخذه؟ ثم يقول أين أعرفه؟
وأين أعلق الإعلان؟ وأين وأين؟ فنقول لماذا تأخذه أصلا؟ وكذلك فإن المسلم تفرض عليه الأمانة، أنه إذا وجد شيئا ذا قيمة فالتقطه، أن يقوم بتعريفه، والإعلان عنه بكل وسيلة، فإذا لم يقدر على التعريف فلا يلتقطه أصلا، لماذا يلتقطه ويأخذه؟ ثم يقول أين أعرفه؟ وأين أعلق الإعلان وأين وأين؟ فنقول لماذا تأخذه أصلا؟
ولا تعاونوا علي الإثم والعدوان






