
وعد
قصة قصيرة : محمد سعد شاهين
وعد
كانت ساعة مبكرة عندما سمعت (صفاء)صوت جرس الباب ،فأسرعت لتفتحه لترى وجه والدها المبتسم ينظر لها فى حنين،ورغم مشاعرها المختلطة بين القلق والفرحة إلا إنها احتضنته وهى تقول له فى توتر:
-أبي ! هل أمى بخير ..؟
جلسا معا فى صالون المنزل وهو يمسك يدها فى حنان ،وقال لها فى هدوء:
– هى بخير ،ولكنى احتجت فقط ان أراك فلم أستطع الإنتظار .
كانت تعلم أن والدها لا يزورها كثيرا بسبب بعد المسافة بين بيتها ومنزله خصوصا فى ذلك السن ..وحتى لو زارها كان يصطحب معه والدتها وأيضا ليس فى هذا الوقت المبكر..
قال لها فى هدوء :
-هل ذهب زوجك لعمله؟
ردت عليه وهى لا تزال قلقة:
-نعم..أنت تعلم أن عمله يبدأ مبكرا جدا ..واصطحب معه البنات للمدرسة.
تنهد الأب تنهيدة قوية ثم قال:
-لقد شعرت إننى أريد رؤياكى الآن ،حتى أخبرك بأمر هام
بدأت (صفاء)تشعر بأن الغرض من الزيارة يتضح الآن فتنبهت كل حواسها وهى تسمعه يكمل كلامه:
-والدتك مريضة ..تتلقى العلاج فى أحد المراكز الطبية
شهقت (صفاء)وقالت وهى ترتجف:
-ماذا؟ منذ متى ولماذا لم تخبرونى؟
الأب :
-الأمر تم فى سرعة ..عرفنا بالمرض ولم تريد أن تفزعك ..هى أيضا لم تكن تريد أن تذهب لتلقى العلاج لولا إصراري الشديد للذهاب..
ثم صمت لحظة ونظر إليها وتغيرت لهجته الى الحزم:
-لو حدث لى شىء والدتك لن تذهب لتكمل علاجها ،أوعدينى أنك ستجعليها تذهب لتلقى العلاج ولن تجعليها تهمل فى علاجها..أوعدينى
صفاء:
-أطال الله عمرك يا أبي .و..
قاطعها الاب :
– أوعدينى
نظرت له (صفاء)وهى تقول بلهجة حاسمة :
-أوعدك يا أبي
هنا قام الوالد من مكانه واتجه إلى الباب وهى تمسك به وتحاول أن تجعله يكمل اليوم معها وأنه لم يجلس معها مدة كافية ولكنه أصر على الرحيل ..
احتضنها بشدة وهو ينظر لها ويقول:
-أنت ابنتى الوحيدة، القوية ،لا تنكسري مهما كانت الظروف..
..ثم غادر منزلها..
وقفت تبكى حزنا على حال والدتها..
كانت لا تزال ترتجف حتى قطع احساسها صوت رنة هاتفها ،فاسرعت إليه لترد على المتصل ..كانت والدتها..
كان صوت الأم يبكى وهى تقول :
-(صفاء)..
صفاء:
– ماذا بك يا أمى ، هل أنت بخير ؟لقد كان أبى عندى الأن وغادر منذ دقيقة..
بكى صوت الام وهى تقول :
– والدك ..كيف !لقد توفى والدك بعد أن صلى صلاة الفجر ..رحل فى فراشه فى هدوء ..تركنا ورحل يا (صفاء)..أصبحت وحيدة ..(صفاء).. (صفاء) ..أين أنتِ ؟؟
-تمت-





