أخبارأخبار الأسبوع

وجوه على هيئة وحوش.. الثعالب والذئاب والكلاب والأسود بيننا

وجوه على هيئة وحوش.. الثعالب والذئاب والكلاب والأسود بيننا

بقلم: سهام محمد راضي

في غابة الحياة، لا يعيش البشر وحدهم، بل تتجسد أمامنا يوميًا وجوه تحمل ملامح الوحوش، وإن ارتدت أثوابًا أنيقة وتحدثت بلسان البشر.

هناك الثعلب، يتودد بابتسامة زائفة، يقترب في هدوء، يزين كلماته بالودّ، ويطرز سلوكه بالخداع. كم من “صديق” اقترب ليعرض المساعدة، ثم اكتشفنا أن قلبه لم يكن إلا مصيدة لسرقة الجهد أو الطموح؟ كم من “محب” باع الوهم تحت ستار العاطفة ليترك وراءه قلبًا مكسورًا؟

وهناك الذئب، لا يعرف إلا منطق القوة والغدر. يترقب في الظلام، يهوى الانقضاض على الضعفاء. في العمل نراه في صورة مدير يستغل سلطته ليكسر من تحته، أو زميل يحاول الصعود على أكتاف غيره. يتلذذ بإسقاط الآخرين، كأن سقوطهم يثبّت بقاءه.

أما الكلب المصاب بالسُّعار، فهو أخطر من الجميع. يهاجم بلا سبب، ينهش كل من يقترب منه. هذا النوع نراه في الشارع، في العالم الافتراضي، وحتى بين الأقارب؛ أشخاص لا شغل لهم سوى نشر السموم والفتن، يفرّغون أمراضهم النفسية في الآخرين، يتركون وراءهم خرابًا أينما حلّوا.

وفي المقابل، هناك الأسد. سيد الموقف الذي لا يحتاج إلى الخداع ولا الغدر، لأنه يفرض هيبته بالعدل والقوة. نراه في الأب الذي يحمي أسرته بلا ضوضاء، في المعلم الذي يزرع العلم باحترام، في القائد الذي يصون كرامة من يتبعه. وجوده يعلّم الآخرين أن الكرامة لا تُشترى، وأن القيادة لا تُنتزع بالمكر، بل تُكتسب بالثقة والشجاعة.

الحياة بين هؤلاء ليست سهلة. لكن الوعي هو السلاح الوحيد. أن ندرك أن حولنا ثعالب تبتسم لتصطاد، وذئاب تترصّد، وكلابًا مسعورة تبثّ سمومها، وأسودًا تحفظ توازن الغابة.

الدرس الأهم: لا تكن فريسة لأحد، ولا تتحول إلى وحش مثلهم. ابقَ إنسانًا، لكن بوعي أسد، ويقظة ثعلب، وحذر ذئب، وابتعد عن أن تكون كلبًا مسعورًا ينهش بلا عقل.

 

وجوه على هيئة وحوش.. الثعالب والذئاب والكلاب والأسود بيننا
وجوه على هيئة وحوش.. الثعالب والذئاب والكلاب والأسود بيننا

رجب حموده

ريس قطاع شمال الصعيد للاسبوع العربي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى