
قلم✍ /وائل عبد السيد
سكون الليل
أيها الليلُ، هل للدمعِ من راحةٍ؟
والنفسُ في غسقِ الآلامِ قد تاهتْ
وكلُّ زاويةٍ في الصدرِ موجعةٌ
فيها المواجعُ، مثلَ النارِ، قد باحتْ.
سَكَنَ الوجودُ، وضَجَّ القلبُ من ألَمٍ
كأنَّهُ مركبٌ، والأمواجُ قد صالتْ
الأمنياتُ التي عشْتُ أحمِلُها
على شواطئِ يأسٍ مُرَّةٍ زالتْ.
هناكَ خلفَ الستارِ، القلبُ محترقٌ
نيرانُ حزنٍ بهِ الأعماقُ قد سالتْ
لا الصبرُ يُسعفُني، لا الدمعُ يطفئُها
حتى القصائدُ من ثقلِ الأسى مالتْ.
غياب الأحبة
كنا جِوارًا، كأنَّ العمرَ مملكةٌ
والفرحُ سُلطانُها، والروحُ قد فازتْ
لكنَّ مَنْ كانَ يومًا بَلسَمًا شَفِقًا
بِوخزِ غيبتِهِ أضلاعي قد اهتزتْ.
رحلوا، وفي كلِّ ركنٍ منهمُ أثَرٌ
أوراقُ ذكرى بها الأنفاسُ قد فازتْ
يا ليتَ عيني لمحتْ طيفًا يُطَمئِنُني
فالروحُ بعدَ الفراقِ بالبُكا جازتْ.
كيفَ الحياةُ بلا وجهٍ يُنيرُ لنا؟
وكلُّ خطوةٍ بعدَهمْ أضحتْ مُجازفةْ
الوحشةُ الكبرى في صدري تُحاصرُني
وكلُّ أياميَ صارتْ جدُّ آسفةْ.
حديث مع الظل
يا ظِلَّ روحي، ألا تروي حكايتَنا؟
عن كيفَ كنّا وكيفَ الأيامُ قد جارتْ
فالصمتُ أبلغُ قولٍ في مَرارةِ ما
من خيبةٍ في متاهاتِ الدُّجى سارتْ.
إني أراقبُ نجمًا في سمائِهِمُ
علَّ النجومَ إلى أوطانِهمْ سارتْ
وهل يعودُ زمانٌ فيهِ ضحكتُنا
والأمنياتُ على أهدابِنا دارتْ؟
أخشى على القلبِ من صَوتِ التَّبَرُّمِ إنْ
طالَ الغيابُ، وباتتْ روحُهُ هارتْ
فيا عزائي الوحيدَ، يا ربُّ، كُنْ سندًا
فالروحُ في بحرِ أحزاني قدِ انهارَتْ.
نهاية المطاف
لا شيءَ يبقى سوى دمعٍ نُطَهِّرُهُ
من شائبِ الحزنِ، من أحداثِ ما صارتْ
ستُشرقُ الشمسُ يومًا فوقَ أوجاعي
وتُزهرُ الأرضُ حيثُ الآمالُ قد خارتْ.
حتى وإنْ صارَ هذا الحزنُ لي وطنًا
ففي ثنايا الفؤادِ شمعةٌ نارتْ
إنَّ الحياةَ اختبارٌ، فاصبِروا أبدًا
فكمْ قلوبٍ صبرتْ… ثمَّ انتصارَتْ.





